تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

قوله ( عليه السلام ) : « من أحيا أرضاً فهي له » فلو أحيا تلك الخربة أحدٌ كانت ملكاً شخصيّاً له بمقتضى الإذن العامّ الصادر منهم لعامّة الأنام . وأمّا لو لم تكن من الأنفال فهي باقية على ما كانت عليه من ملكيّة عامّة المسلمين ، ولا تكون بالإحياء ملكاً شخصيّاً لأحد . وعليه ، فلو فرضنا أنّ الأرض المعيّنة كانت من الخراجيّة وهي تحت يد شخص يدّعي الملكيّة ، واحتملنا أنّها خربت وقد عمرها هو أو من انتقلت عنه إليه ولو في الأزمنة السالفة ، فإنّه على المختار يحكم بأنّها له بمقتضى قاعدة اليد ، لاحتمال مالكيّته واقعاً بإحيائه الأرض بعد خرابها وصيرورتها من الأنفال التي تملَّك بالإحياء . وملخّص الكلام : أنّ عموم قوله ( عليه السلام ) في موثّق إسحاق بن عمّار « وكلّ أرض لا ربّ لها » أو : « ما كان من الأرض بخربة » ( 1 ) غير قاصر الشمول للمقام ، فإنّ الربّ بمعنى المالك ، والمتصدّي لعمارة الأرض المعبّر عنه عرفاً بصاحب الأرض ، وهو صادق على الأرض الخربة وإن كانت خراجيّة ، فهي فعلاً ملك للإمام وإن كانت سابقاً ملكاً للمسلمين . وهذا القول هو الأصحّ وإن كان على خلاف المشهور بين المتأخّرين كصاحب الجواهر ( 2 ) وغيره ، حيث ذكروا أنّ هذه الأراضي حكمها حكم ما كان له مالك معيّن ، فكما لا تخرج عن ملكه بالخراب كذلك المفتوحة عَنوةً ، إلَّا في قسم خاصّ لم نتكلَّم فيه وهي الملكيّة التي منشؤها الإحياء ، فإنّ فيها كلاماً طويلاً عريضاً من حيث رجوعها بعد الخراب إلى الإمام ( عليه السلام ) وعدمه ، مذكور في كتاب إحياء الموات وخارج عن محلّ كلامنا ، وقد تعرّضنا له في أوائل

هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 531 / أبواب الأنفال ب 1 ح 20 .
( 2 ) الجواهر 16 : 118 .