شرح
من انتقل عنه لا في عين ماله ، فالظاهر خروجه عن نصوص التحليل .
وهذا كما لو وجب الخمس على المكلَّف فأتلفه ولو بمثل الهبة فانتقل الخمس إلى ذمّته ثمّ مات وانتقلت أمواله إلى وارثه الشيعي ، فإنّ مثل هذا النقل المستند إلى الإرث غير مشمول لدليل التحليل ، إذ لا يصدق عليه أنّ فيه حقّهم .
وقد ذكرنا في محلَّه أنّ حقّ الديّان غير متعلَّق بالأعيان ، بل تنتقل التركة إلى الورثة ، لكن فيما زاد على مقدار الدين ، لتأخّر مرتبة الإرث عنه على ما نطقت به الآية المباركة : * ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ) * ( 1 )( 1 ) النِّساء 4 : 11 ..
أمّا مقدار الدين فهو باقٍ على ملك الميّت يصرف في تفريغ ذمّته عنه ، ولم ينتقل إلى الوارث لكي يتوهّم اندراجه في نصوص التحليل .
وعلى الجملة : حال الخمس من هذه الجهة حال الزكاة وغيرها من سائر الديون المحكومة بلزوم إخراجها عن التركة أوّلاً ثمّ التقسيم بين الورثة ، فمقدار الخمس لم ينتقل إلى الوارث بتاتاً ، بل هو دين باقٍ على ملك الميّت ، ومورد روايات التحليل هو المال الخارجي الذي فيه حقّهم . وأمّا المال الذي ليس فيه الخمس وإنّما هو معدّ لتفريغ الذمّة عن الخمس أو غيره من سائر الديون فهو غير مشمول لتلك النصوص بوجه حسبما عرفت ، والله سبحانه أعلم .