تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
لا توجب عدم صدق الربح في المتأخّر ، فلا تنجبر به حتى في تجارة واحدة ، كما كان كذلك في خسارة السنة السابقة ، ونحوهما ما يصرف في المئونة قبل ظهور الربح . وبالجملة : يختصّ الجبر بالربح السابق والخسارة اللاحقة ، إذ حينئذٍ لا يصدق أنّه استفاد ، فإنّ الربح المتعقّب بالخسران في حكم العدم ، فما تسالمت عليه كلماتهم من تدارك الخسارة بالربح في التجارة الواحدة فضلاً عن المتعدّدة لا بدّ من تقييده بالخسارة المتأخّرة ، وأمّا المتقدّمة فحالها حال الخسارة في السنة السابقة في عدم انجبارها بالربح اللَّاحق . وملخّص الكلام في المقام : أنّه لا خلاف بين الأعلام في انجبار الخسارة اللَّاحقة بالربح السابق في سنة واحدة لأنّ الربح وإن صدق حدوثاً إلَّا أنّه لا ربح بقاءً بعد تبدّله بالخسران ، ففي الحقيقة لم يربح وإنّما هو صورة الربح . وأمّا عكس ذلك ، كما لو خسر في الشهر الأوّل وربح في الشهر الثاني ، فقد حكم الماتن بالجبر فيه أيضاً ، وهو وجيه على مسلكه من جعل مبدأ السنة أوّل الشروع في الكسب . ولكنّك عرفت فيما سبق عدم الدليل عليه ، إذ لم نجد في الروايات ما يشهد له ، بل الموضوع فيها الغنيمة والإفادة والاستفادة ونحو ذلك ممّا يكشف عن أنّ المبدأ هو ظهور الربح مشروطاً بعدم الصرف في المئونة . وأمّا ما تقدّم على الربح من صرف شيء في المئونة أو الخسارة فلم يدلّ أيّ دليل على انجباره بالربح المتأخّر . نعم ، لا ريب في الانجبار بالإضافة إلى مؤونة التجارة ، أي ما يصرف في سبيل تحصيل الربح ، فيستثنى ما يبذل لأجل استخراج الكنز أو المعدن أو الاتّجار من ضريبة أو أُجرة حمّال أو مكان أو كتابة أو برقيّة ونحو ذلك ممّا