شرح
فتحصّل : أنّ الفرق بين المهر والإجارة واضح ولا مجال لقياس أحدهما بالآخر ، فما ذكره من عدم الوجوب هو الأظهر .
وممّا ذكرناه يظهر الحال في عوض الخلع ، فإنّه أيضاً بإزاء رفع الزوج يده عن سلطانه ، عكس المهر ، فالزوجة تأخذ المهر بإزاء إعطاء السلطنة ، وهنا يأخذ الزوج العوض بإزاء إزالة السلطنة ، فهما من وادٍ واحد ، فلا يجب الخمس لا في نفس المهر ولا في عوض الخلع .
ثمّ إنّ صاحب الوسائل عنون الباب الحادي عشر من أبواب ما يجب فيه الخمس بقوله : باب إنّه لا يجب الخمس فيما يأخذ الأجير من أُجرة الحجّ ، إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 507 .. فكأنّ أُجرة الحجّ مستثناة من بقيّة الإجارات .
وهذا أيضاً ممّا لم يقل به أحد من الفقهاء ، وقد تمسّك ( قدس سره ) في ذلك بما رواه الكليني بسنده الصحيح في أحد طريقيه عن علي بن مهزيار ، عن الرضا ( عليه السلام ) ، قال : كتبت إليه : يا سيِّدي ، رجل دُفع إليه مالٌ يحجّ به ، هل عليه في ذلك المال حين يصير إليه الخمس ، أو على ما فضل في يده بعد الحجّ ؟ فكتب ( عليه السلام ) : « ليس عليه الخمس » ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 507 / أبواب ما يجب فيه الخمس ب 11 ح 1 ، الكافي 1 : 459 / 22 ..
وأنت خبير بما فيها من قصور الدلالة وإن صحّ السند :
أمّا أوّلاً : فلأجل أنّه لم يفرض فيها أنّ المال المدفوع إليه كان بعنوان الأُجرة ، ومن الجائز أن يكون قد بذل للصرف في الحجّ كما هو متعارف ومذكور في الروايات أيضاً من غير تمليك ولا عقد إجارة ، بل مجرّد البذل وإجازة الصرف في الحجّ . ومن الواضح عدم وجوب الخمس في مثل ذلك ، إذ لا خمس إلَّا فيما يملكه الإنسان ويستفيده ، والبذل المزبور ليس منه حسب الفرض .