شرح
يمكن أن يقال : إنّ التكليف متوجّه بتفريغ ذمّة الغير ؟ !
أو يقال : بأنّ مقتضى الجمع بين ما دلّ على وجوب الزكاة على كلّ مكلَّفٍ ، وما دلّ على وجوبها على المعيل هو الالتزام بالوجوب الكفائي الذي نتيجته أنّ المعيل لو أدّى سقط عن المعال عنه ، وإلَّا وجب على المعال نفسه .
وهذا أيضاً كما ترى ، فإنّه وإن كان أمراً ممكناً في نفسه إلَّا أنّه لا دليل عليه في مقام الإثبات بوجه ، بل الدليل على خلافه ، فإنّ مقتضى إطلاق قوله ( عليه السلام ) في صحيح ابن يزيد المتقدّم : « الفطرة واجبة على كلّ من يعول » أنّ الضيف لو أدّى فطرته بنفسه لم يسقط الوجوب عن المعيل ، ضرورة أنّ مقتضى إطلاق الوجوب كونه عينيّاً لا كفائيّاً ، فتكون هذه الصحيحة مخصّصة لما دلّ على وجوب الفطرة عل كلّ مكلَّف ، أي إلَّا إذا كان عيالاً لغيره .
والحاصل : أنّ مقتضى الوجوب الكفائي هو السقوط عن المعيل بأداء العيال ، وهو خلاف الإطلاق ولم يلتزم به الفقهاء أيضاً ، فإذا كان الوجوب عينيّاً ومخصّصاً لإطلاقات الفطرة على كلّ مكلَّف فعصيان المعيل وعدمه سيّان في عدم التعلَّق بالعيال على أيّ حال حسبما عرفت .
هذا كلَّه فيما إذا كان المعيل مكلَّفاً بالإخراج ولو واقعاً ولم يؤدّ خارجاً إمّا لعصيان أو جهل لم يُعذَر فيه .
وأمّا إذا لم يتعلَّق به التكليف حتّى في صقع الواقع ، كما في الناسي أو الغافل أو الجاهل المركَّب المعتقد للخلاف ، مثل : ما لو اعتقد أنّ هذا اليوم من شهر رمضان ولم يكن يوم العيد فكان عدم الأداء مستنداً إلى انتفاء التكليف دون العصيان أو التقصير ، فهل يجب الإخراج حينئذٍ على المعال عنه أم لا ؟
صريح عبارة الماتن هو الثاني ، لعطفه النسيان على العصيان ، وهو وجيه ، بناءً على القول بأنّ زكاة الفطرة كزكاة المال حقّ مالي متعلَّق بالعين ، على الخلاف في