شرح
فلو كنّا نحن وهذه الصحيحة كان ظاهرها أنّ ضمّ اليمين إنّما هو لأجل تتميم حجّيّة البيّنة وإثبات أصل الدعوى ، ولا نظر فيها إلى مرحلة البقاء بوجه . وعليه ، فإذا فرضنا أنّ الدين قطعي الثبوت كما هو المفروض فيما نحن فيه ، فلا مانع من جريان الاستصحاب والإخراج من تركته من غير حاجة إلى ضمّ اليمين ، إذ هو إنّما كان لأجل إثبات الدين ، ومع ثبوته بنفسه إمّا بالعلم الوجداني أو باعتراف الورثة لا حاجة إلى الإثبات ، فيجري الاستصحاب كما عرفت .
الثانية : رواية عبد الرّحمن بن أبي عبد الله قال : قلت للشيخ ( عليه السلام ) : خبّرني عن الرجل يدّعي قبل الرجل الحقّ إلى أن قال : « وإن كان المطلوب بالحقّ قد مات فأُقيمت عليه البيّنة فعلى المدّعى اليمين بالله الذي لا إله إلَّا هو ، لقد مات فلان ، وأنّ حقّه لعليه ، فإن حلف ، وإلَّا فلا حقّ له ، لأنّا لا ندري لعلَّه قد أوفاه ببيّنة لا نعلم موضعها ، أو غير بيّنة قبل الموت ، فمن ثمّ صارت عليه اليمين مع البيّنة ، فإن ادّعى بلا بيّنة فلا حقّ له ، لأنّ المدّعى عليه ليس بحيّ ، ولو كان حيّاً لأُلزم اليمين أو الحقّ أو يردّ اليمين عليه ، فمن ثمّ لم يثبت الحقّ » ( 1 )( 1 ) الوسائل 27 : 236 / أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 4 ح 1 ، الكافي 7 : 415 / 1 ، الفقيه 3 : 38 / 128 ..
ومحلّ الاستشهاد هو التعليل في قوله ( عليه السلام ) : « لأنّا لا ندري » حيث يستفاد منه أنّ اليمين إنّما هو من أجل دفع احتمال الوفاء بعد أن لم يكن الميّت حيّاً حتّى يدافع عن نفسه ، ومن الجائز عدم ثبوت حقّ عليه واقعاً ، إمّا للأداء والوفاء ، أو للإبراء ، أو لعدم كونه مديناً من أصله . وعليه ، فلم يكن المناط في ضمّ اليمين التقييد في دليل حجّيّة البيّنة وتتميم اعتبارها ، بل قد ثبت أصل الدين بها من غير فرق بين كون الدعوى على الحيّ أو الميّت كما في الغائب . بل المناط فيه عدم حجّيّة الاستصحاب في خصوص المقام ، فيكون تقييداً في دليله