فصل
[ في أنّ الزكاة من العبادات ]
الزكاة من العبادات فيعتبر فيها نيّة القربة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ويدلّ عليه بعد الإجماع القطعي بل تسالم الفريقين إلَّا من شذّ ، بل الارتكاز الثابت في أذهان عامّة المتشرّعة أُمور :
منها : التعبير عنها بالصدقة في الكتاب والسنّة ، بل عبّر عن العامل في لسان الأخبار بالمصدّق ، ومن المعلوم أنّ الصدقة واجبة كانت أم مندوبة يعتبر في مفهومها قصد القربة ، بل كان ذلك هو الفارق بينها وبين الهديّة .
ومنها : عدّها من مباني الإسلام الخمس في جملة من الأخبار ، بل في بعضها أنّ إحداها لا تقبل إلَّا بصاحبتها ، فإنّ مناسبة الحكم والموضوع ومقارنتها مع أخواتها من سائر العبادات ولا سيّما الصلاة تقضي بأنّ الكلّ من سنخ واحد في اعتبار العباديّة كما لا يخفى .
ومنها : ما ورد في الكتاب والسنّة من أنّ الله سبحانه هو الذي يباشر بنفسه لأخذ الصدقة ، قال تعالى : * ( هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ ) * إلخ ( 1 )( 1 ) التوبة 9 : 104 ..
وفي صحيح سالم بن أبي حفصة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : إنّ الله يقول : ما من شيء إلَّا وقد وكَّلت به من يقبضه غيري ، إلَّا الصدقة ، فإنّي أتلقّفها بيدي تلقّفاً » إلخ ( 2 )( 2 ) الوسائل 9 : 382 / أبواب الصدقة ب 7 ح 7 ..