تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الزكاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
قوله تعالى : * ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ - إلى قوله تعالى - وصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ) * ( 1 )( 1 ) التوبة 9 : 103 .، فإنّه إذا وجب الدعاء عليه ( صلَّى الله عليه وآله ) وجب على غيره أيضاً إمّا للتأسّي أو للاشتراك أو للتعليل ، إذ السكن لا يختصّ بدعائه ( صلَّى الله عليه وآله ) . أقول : يبتني الاستدلال على أمرين ، أحدهما : ظهور الأمر في الآية المباركة في الوجوب . وثانيهما : مشاركة غيره معه في هذا الحكم . أمّا الدعوى الثانية : فغير بعيدة للبُعد اختصاص الوجوب به بعد أن لم يذكر من جملة مختصّاته ( صلَّى الله عليه وآله ) ، بل أنّ حكمة التشريع التي هي بحسب الظاهر تشويق المالك وترغيبه على الاستمرار في أداء الزكاة يقتضي التعميم كما لا يخفى . وأمّا الدعوى الأولى فغير ظاهرة : أوّلاً : لقرب دعوى أنّ الأمر بمقتضى التعليل ومناسبة الحكم والموضوع ظاهرٌ في الإرشاد مقدّمةً لتحصيل السكن والتشويق في العمل ، ولم يكن أمراً مولويّاً تعبّدياً ليقتضي الوجوب . وثانياً : مع التسليم فالدعوى مبنيّة على أن يكون الوجوب مدلولاً لفظيّاً للأمر ومستفاداً منه وضعاً ليكون حجّة بالنسبة إلى من قصد إفهامه ومن لم يقصد ، لكنّه خلاف التحقيق ، بل الصواب كما حقّق في الأُصول أنّه بحكومة العقل بمقتضى قانون العبوديّة والمولويّة ما لم يكن مقروناً بالترخيص في الترك ، وحيث يحتمل الاقتران بعد أن كان الخطاب مختصّاً به ، ولعلَّه كان محفوفاً بما يستفاد منه الترخيص ، فلم يثبت في حقّه ليتعدّى إلى غيره بأحد الوجوه المتقدّمة .