شرح
فمنها : صحيحة أبي بصير ، قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره » قلت : فإنّ صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة ؟ « قال : زكاته صدقة على عياله ، ولا يأخذها إلَّا أن يكون إذا اعتمد على السبعمائة أنفدها في أقلّ من سنة فهذا يأخذها ، ولا تحلّ الزكاة لمن كان محترفاً وعنده ما تجب فيه الزكاة أن يأخذ الزكاة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 9 : 231 / أبواب المستحقين للزكاة ب 8 ح 1 ، الكافي 3 : 560 / 1 ..
قوله ( عليه السلام ) « صاحب السبعمائة » أي درهماً ، وقوله : تجب عليه الزكاة ، أي زكاة التجارة لا زكاة النقدين ، ضرورة أنّ من يملك سبعمائة درهماً وقد حال عليها الحول من غير أن يحتاج إليها حتّى تعلَّق بها الزكاة الواجبة فهو غني متمكَّن وليس بفقير قطعاً ، فلا يحتمل جواز دفع الزكاة إليه ليقع مورداً للسؤال ، على أنّ زكاة النقدين لا يتصدّق بها على العيال .
مضافاً إلى التصريح في ذيل الصحيح بأنّه : « لا تحلّ الزكاة لمن كان محترفاً وعنده ما تجب فيه الزكاة أن يأخذ الزكاة » ، فيختصّ أخذ الزكاة بصورة واحدة ، وهي التي أشار إليها بقوله ( عليه السلام ) : « إلَّا أن يكون » إلخ ، وهي من لم يكن عنده شيء عدا السبعمائة ولم تكن وافية بمصارف السنة بحيث لو اعتمد عليها لنفدت في أقلّ من السنة فيحل له حينئذ أخذ الزكاة .
فتدلّ بوضوح على أنّ الفقير الذي هو مصرف للزكاة يراد به من لم يكن مالكاً لمؤونة السنة .
هذا ، ولكن دقيق النظر يقضي بخلاف ما ذكرناه ، فإنّ قوله ( عليه السلام ) في آخر الصحيحة « أن يأخذ الزكاة » غير موجود في الصدر أعني : الكافي -