شرح
وعليه ، فلا مناص من الحكم بوجوب القضاء ، لصريح صحيح ابن مسلم ، ولما ثبت من الخارج من أنّ كلّ من كان مأموراً بالصيام وقد أفطر لعارضٍ من ضررٍ على نفسه أو على غيره لا بدّ له من القضاء . فالقول بعدم الوجوب ضعيفٌ غايته .
الجهة الثالثة : في وجوب الصدقة ، وهي في الجملة ممّا لا إشكال فيه .
وإنّما الكلام في أنّها هل تختصّ بما إذا كان الخوف على الحمل ، أو أنّها تعمّ الخوف على النفس أيضاً ؟
الظاهر هو الاختصاص ، لانصراف النصّ إلى هذه الصورة خاصّةً ، وعدم الإطلاق لغيرها .
والوجه فيه : تقييد الحامل بالمقرب في كلامه ( عليه السلام ) في صحيح ابن مسلم المتقدّم ، إذ لو كان الخوف على النفس كافياً في وجوب الصدقة لم يكن إذن فرقٌ بين المقرب وغيرها وأصبح التقييد به لغواً محضاً ، فهذا القيد وهو في كلامه ( عليه السلام ) مانعٌ عن التمسّك بالإطلاق ، وكاشفٌ عن الاختصاص المزبور كما لا يخفى .
وعلى تقدير تسليم الإطلاق فلا ريب أنّ النسبة بين هذه الصحيحة وبين ما دلّ من الكتاب والسنّة على أنّ المريض لا يجب عليه إلَّا القضاء عمومٌ من وجه ، لشمول الثاني للحامل المقرب وغيرها مع اختصاص المرض أي الضّرر كما مرّ بنفسه ، وشمول الأوّل لما إذا كان الخوف على النفس أو الحمل مع الاختصاص بالحامل ، ففي مورد الاجتماع وهو الحامل التي تخاف على نفسها يتعارض الإطلاقان ، فإنّ مقتضى الأوّل وجوب الفداء ، ومقتضى الثاني عدمه ، فلا جرم يتساقطان ، ومعه لم يبق لدينا بعدئذٍ دليل على وجوب التصدّق .
وأمّا القضاء فهو ثابت على التقديرين ، لاتّفاق الطرفين عليه كما هو واضح .