شرح
الشرح من أنّ النهي بحسب طبعه الأولي وإن كان ظاهراً في التحريم التكليفي المولوي ، أي اعتبار كون المكلَّف بعيداً عن الفعل في عالم التشريع ، ولأجله يعبّر عنه بالزجر ، فكأنّ الناهي يرى المنهي محروماً عن العمل وأنّه لا سبيل له إليه والطريق مسدود .
إلَّا أنّ هذا الظهور الأولي قد انقلب في باب المركَّبات من العبادات والمعاملات العقود منها والإيقاعات إلى الإرشاد إلى الفساد واعتبار عدمه في ذلك العمل ، فلا يستفيد العرف من مثل قوله ( عليه السلام ) : « نهى النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر » ( 1 )( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 45 / 168 .أنّه محرّم إلهي كشرب الخمر ، بل معناه : أنّ الشارع الذي أمضى سائر البيوع لم يمض هذا الفرد ، وأنّه يعتبر في الصحّة أن لا يكون غرريّاً . فلا تستفاد الحرمة التكليفيّة بوجه إلَّا إذا دلّ عليه دليل من الخارج ، كما في الربا بقرينة قوله تعالى : * ( فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ الله ) * ( 2 )( 2 ) البقرة 2 : 279 .، وإلَّا فنفس النهي لا يدلّ عليها بوجه .
وكذلك الحال في باب العبادات ، فإنّه لا يستفاد من النهي عن الصلاة فيما لا يؤكل لحمه إلَّا البطلان ، وتقيّد الصلاة بعدم ذلك .
وهذا الكلام بعينه يجري في باب الأوامر أيضاً ، فإنّ الأمر بالصلاة إلى القبلة ظاهر في الشرطيّة لا الوجوب التكليفي ، كما أنّ الأمر بالإشهاد في الطلاق في قوله تعالى : * ( وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) * ( 3 )( 3 ) الطلاق 65 : 2 .ظاهر في ذلك ، وأنّ الطلاق بلا شاهد باطل لا أنّه حرام ، وهكذا غيرها ، فقد انقلب الظهور من المولوي إلى الإرشادي ومن التكليفي إلى الوضعي ، وهذا يجري في جملة أُخرى من الموارد