الثامن : استدامة اللبث في المسجد ( 1 ) ، فلو خرج عمداً اختياراً لغير الأسباب المبيحة بطل من غير فرق بين العالم بالحكم والجاهل به ( 2 ) .
شرح
بين الاستحباب الثابت بهذا العنوان وبين استحباب الاعتكاف في حدّ نفسه ، فيقدّم الأهمّ منهما والأرجح .
وقد عرفت أنّ الكلام في حكم الاعتكاف من حيث هو ، وأمّا من حيث تضمّنه للصوم المندوب وتوقّفه على الإذن فهو مطلب آخر أجنبي عمّا نحن بصدده .
( 1 ) فلا يكتفى بطبيعي اللبث كيفما كان ، بل لا بدّ من استمراره واستدامته ثلاثة أيّام بلا خلاف فيه ولا إشكال ، وقد دلَّت عليه جملة من النصوص التي منها صحيحتان لداود بن سرحان وحسنة كالصحيحة لعبد الله بن سنان ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 549 - 550 / أبواب الاعتكاف ب 7 ح 1 ، 3 ، 5 .، المتضمّنة للمنع عن الخروج عن المسجد اختياراً ، الظاهر في المنع الوضعي أعني : الإرشاد إلى الفساد لا مجرّد التكليف كما لا يخفى .
وأظهرها الصحيحة الثانية لداود بن سرحان ، حيث إنّ السؤال فيها عن حقيقة الاعتكاف وما ذا يفرضه المعتكف على نفسه لدى النيّة ، فبيّن ( عليه السلام ) أنّه لا يخرج من المسجد إلَّا لحاجة ، فيظهر من ذلك دخله في ماهيّة هذه العبادة .
( 2 ) أمّا الجاهل المقصّر فلا إشكال في إلحاقه بالعالم ، لأنّه عامد بعد فرض تقصيره في التعلَّم .
وأمّا القاصر وهو الذي يكون جهله عن عذر ، كمن أخطأ في اجتهاده