شرح
ومنها : صحيحة إسحاق بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان « فقال : لا تصمه إلَّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 278 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 8 ح 3 ..
وهي في الدلالة كسابقتها .
وأوضح من الجميع صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أنّه سُئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان « فقال : لا تقضه إلَّا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر . وقال : لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلَّا أن يقضي أهل الأمصار ، فإن فعلوا فصمه » ( 2 )( 2 ) الوسائل 10 : 292 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 12 ح 1 ..
فإنّ في قوله ( عليه السلام ) : « جميع أهل الصلاة » دلالة واضحة على عدم اختصاص رأس الشهر القمري ببلد دون بلد ، وإنّما هو حكم وحداني عامّ لجميع المسلمين على اختلاف بلادهم من حيث اختلاف الآفاق واتّحادها ، فمتى قامت البيّنة على الرؤية من أيّ قطر من أقطار هذا المجموع المركَّب وهم كافّة أهل الصلاة كفى .
كما أنّ قوله ( عليه السلام ) في الذيل : « يقضي أهل الأمصار » مؤكَّد لهذا المعنى ، وأنّه لا يختلف مصر عن مصر في هذا الحكم ، بل هو عامّ لجميع الأقطار والأمصار ، وشامل لجميع بقاع الأرض بمختلف آفاقها .
إذن فمقتضى هذه الروايات الموافقة للاعتبار عدم كون المدار على اتّحاد الأُفق ، ولا نرى أيّ مقتضٍ لحملها على ذلك ، إذ لم يُذكَر أيّ وجه لهذا التقييد ، عدا قياس أمر الهلال بأوقات الصلوات ، الذي عرفت ضعفه وأنّه مع الفارق الواضح بما لا مزيد عليه .