تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
شرح
وهكذا الحال في القسم الثاني ، فإنّ نذر اليوم المعيّن لا يمكن أن يشمل إطلاقه الإتيان به قبل الواجب ، بل لا بدّ من تقييده بما بعده ، فلو أتى به قبله لم يكن وفاءً للنذر . وعلى الجملة : إذا كان تقييد النذر بالإتيان بالمنذور قبل الفريضة ممتنعاً كان الإطلاق أيضاً ممتنعاً ، فلا مناص من التقييد بالخلاف . ومن أجله لم يسغ له التقديم على الواجب . أقول : هذه دعوى كبرويّة ، وهي استلزام استحالة التقييد استحالة الإطلاق ، قد تعرّضنا لها في الأُصول في بحث التعبّدي والتوصّلي وأنكرنا الاستلزام ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 150 .بل قد يكون التقييد مستحيلًا والإطلاق ضروريّاً ، وقد ينعكس ، فلا ملازمة بين الإمكانين في شيء من الطرفين ، لأنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد ليس من تقابل العدم والملكة وإن أصرّ عليه شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ( 2 )( 2 ) أجود التقريرات 1 : 113 ، وانظر المحاضرات 2 : 150 .، وإنّما هو من تقابل التضادّ ، فإنّ معنى الإطلاق ليس هو الجمع بين القيود ولحاظها بأجمعها ، بل معناه رفض القيود برمّتها وعدم دخالة شيء من الخصوصيّات في متعلق الحكم بحيث لو أمكن بفرض المحال وجود الطبيعة معرّاة عن كلّ خصوصيّة لكفى ، فالحاكم إمّا أن يلاحظ القيد أو يرفضه ولا ثالث . وعلى تقدير تسليم كونه من تقابل العدم والملكة فالأمر أيضاً كذلك ، أي لا ملازمة بين الأمرين ، وإن اعتبرت معه قابليّة المحلّ فإنّ قابليّة كلّ شيء بحسبه ، والقابليّة الملحوظة هنا نوعيّة لا شخصيّة ، وإلَّا لاتّجه النقض بعدّة موارد ذكرنا أمثلتها في الأُصول كالعلم والجهل ، والغنى والفقر ، والقدرة والعجز ، فإنّ التقابل بين هذه الأُمور من العدم والملكة مع أنّ استحالة بعضها تستلزم ضرورة الآخر ،