شرح
الصحّة من المشركين ، ضرورة أنّ الشرك يوجب حبط الأعمال السابقة على الشرك بمقتضى قوله تعالى : * ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) * ( 1 )( 1 ) الزمر 39 : 65 .فضلًا عن الصادرة حال الشرك .
وأمّا غير المشركين من سائر فرق الكفّار فيدلّ على عدم الصحّة منهم الإجماع المحقّق ، بل الضرورة ، بل قد يستفاد ذلك من بعض الآيات ، قال تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وماتُوا وهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَباً ) * إلخ ( 2 )( 2 ) آل عمران 3 : 91 .، فيظهر منها أنّ الكفر مانع عن قبول النفقة كما صرّح بذلك في آية أُخرى ، قال تعالى : * ( وما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِالله وبِرَسُولِهِ ) * إلخ ( 3 )( 3 ) التوبة 9 : 54 .فإذا كان الكفر مانعاً عن قبول النفقة فهو مانع عن الصوم وغيره من سائر العبادات بطريقٍ أولى كما لا يخفى .
وكيفما كان ، فسواء تمّت الاستفادة من الآيات المباركة أم لا تكفينا بعد الإجماع المحقّق كما عرفت النصوص الكثيرة الدالَّة على بطلان العبادة من دون الولاية ، فإنّها تدلّ على البطلان من الكفّار بطريق أولى ، فإنّ الكافر منكر للولاية وللرسالة معاً ، وقد عقد صاحب الوسائل لهذه الأخبار باباً في مقدّمة العبادات ، وهي وإن كان بعضها غير نقي السند وبعضها قاصر الدلالة ، إلَّا أنّ فيها ما هو تامّ سنداً ودلالةً كصحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : « كل من دان لله عزّ وجلّ بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول ، وهو ضالّ متحيّر ، والله شانئ لأعماله » إلخ ( 4 )( 4 ) الوسائل 1 : 118 / أبواب مقدّمة العبادات ب 29 ح 1 ..