تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصوم ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرح
بالاطمئنان دون التهاون ، وكان عليه ( قدس سره ) أن يعبّر هكذا : نعم ، لا يجوز التأخير إلَّا مع الاطمئنان من الأداء . وأمّا ما ذُكِر وجهاً للفوريّة من أنّ البقاء على الذنب كحدوثه فهو إنّما يستقيم في مثل التوبة ، فإنّ العزم على المعصية بل التردّد فيها مبغوض ، ولا بدّ للمؤمن من أن يكون بانياً على عدم العصيان ، فلو ارتكب فلا بدّ من التوبة أي الندم على ما فعل والعزم على أن لا يفعل ، وهذا كلَّه واجب دائماً ، لكونه من لوازم الإيمان ومن شؤون الإطاعة والعبوديّة ، وإلَّا كان متجرّياً ، ولأجله كان وجوب التوبة فوريّاً . وأمّا الكفّارة فليست هي من التوبة في شيء وإن أُطلق عليها هذا اللفظ في بعض النصوص ، وإنّما هي واجبة استقلالًا شُرِّعت عقوبةً على ما فعل ، ويعبَّر عنها بالغرامة أو الجريمة في اللغة الدارجة وليست رافعة لأثر الذنب بوجه ، كيف ؟ ! ولو فرضنا شخصاً ثريّاً يفطر كلّ يوم متعمّداً ويكفّر عنه مع عزمه على العود في اليوم الآخر أفيحتمل ارتفاع أثر الذنب بالنسبة إليه بمجرّد تكفيره ؟ وعلى الجملة : الكفّارة شيء والتوبة شيء آخر ، والرافع لأثر الذنب خصوص الثاني بمقتضى النصوص الكثيرة ، التي منها قوله ( عليه السلام ) : « التائب من الذنب كَمَن لا ذنبَ له » ( 1 )( 1 ) الوسائل 16 : 74 ، 75 / أبواب جهاد النفس ب 86 ح 8 ، 14 .، وقد قال تعالى : * ( فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ الله سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) * ( 2 )( 2 ) الفرقان 25 : 70 .وأمّا الأوّل فلم يدلّ أيّ دليل على كونه رافعاً للذنب ، وإنّما هو واجب آخر جُعل تأديباً للمكلف وتشديداً في حقّه كي لا يعود ويرتدع عن الارتكاب ثانياً ، كما في كفّارة الإحرام ، فلا وجه لقياس أحدهما بالآخر .