وأمّا لو أفطر متعمّداً ثمّ عرض له عارض قهري من حيض أو نفاس أو مرض أو جنون أو نحو ذلك من الأعذار ، ففي السقوط وعدمه وجهان ، بل قولان ، أحوطهما الثاني ( * ) ، وأقواهما الأوّل .
شرح
تبييت النيّة ، فهل هذا الحكم المتأخّر أعني : البطلان اللَّاحق يستوجب سقوط الكفّارة الثابتة على تقدير عدم السفر ؟
كأنّ المتسالم عليه عند الأصحاب بل ممّا ادّعي عليه الإجماع هو عدم السقوط ، ولا سيّما إذا سافر اختياراً للفرار عنها ، وهذا هو الصحيح .
والوجه فيه : أنّ المستفاد من قوله تعالى : * ( كُلُوا واشْرَبُوا ) * ( 1 )( 1 ) البقرة 2 : 187 .إلى قوله : * ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ ) * إلخ ( 2 )( 2 ) البقرة 2 : 184 .: أنّ كلّ مكلَّف مأمور في شهر رمضان بالإمساك عن الأكل والشرب من بعد طلوع الفجر وقد قيل : إنّ حقيقة الصوم هو الكفّ عن خصوص الطعام والشراب وقد الحق بهما بقيّة المفطرات وبإتمام الصيام إلى الليل ، وقد استثني من ذلك المريض والمسافر . وظاهره من كان كذلك بالفعل ، وأمّا من يكون مسافراً فيما بعد فهو غير داخل في الاستثناء ، بل تشمله الآية المباركة من النهي عن الأكل والشرب بعد طلوع الفجر ، فهو مأمور بالإمساك ما لم يتلبّس بالسفر .
وكذلك الروايات ، حيث تضمّنت المنع عن تناول المفطر قبل أن يخرج المسافر إلى حدّ الترخّص ، فإذا تناوله يصدق أنّه أفطر في شهر رمضان متعمّداً ،
هامش
( * ) هذا الاحتياط لا يترك .