شرح
وعلى الجملة : ففي جميع هذه الموارد نستكشف اختلاف الحقائق من اختلاف الآثار والأحكام وإن اتّحدت في الصورة ، فلا بدّ من قصد تلك العناوين رعايةً لتحقّق الذات المأمور بها ، فكلّ خصوصيّة ملحوظة في المأمور به لا مناص من تعلَّق القصد بها حسبما عرفت .
هذا كلَّه في غير النافلة والنذر .
وأمّا لو نذر صوم يومٍ إمّا مطلقاً كصوم يومٍ من رجب ، أو مقيّداً كيوم أوّل جمعة منه ، فهل يعتبر في سقوط الأمر وتحقّق الوفاء تعلَّق القصد بعنوان النذر ؟ فلو اتّفق أنّه صام نافلةً غافلًا عن نذره حنث ، أم أنّه يكتفي بذلك ولا حاجة إلى مراعاة القصد المزبور ؟
لا يبعد المصير إلى الثاني ، بل لعلَّه الظاهر ، فإنّ الأمر النذري توصّلي لا يحتاج سقوطه إلى قصد هذا العنوان ، كما هو الحال في العهد واليمين والشرط في ضمن العقد ونحو ذلك . ومناط العباديّة إنّما هو الأمر النفسي الاستحبابي العبادي المتعلَّق بذات المتعلَّق وفي رتبة سابقة على الأمر الناشئ من قبل النذر ونحوه ، دون هذا الأمر ، فإنّه توصّلي كما عرفت فلا يجب قصده ، فلو نذر أن يصلَّي نافلة الليل في ليلة خاصّة فغفل ، ومن باب الاتّفاق صلَّى تلك الليلة برئت ذمّته وتحقّق الوفاء وإن كان غافلًا عنه .
والحاصل : أنّ ما ذكرناه من أنّه ربّما يؤخذ في متعلق الأمر عنوان قصدي كعنوان الظهر والعصر والقضاء والكفّارة ونحو ذلك لا يجري في مثل النذر والنافلة ، لعدم أخذه في المتعلَّق ، بل المتعلَّق هو نفس النافلة وقد حصلت حسب الفرض ، والأمر بالوفاء بالنذر توصّلي ، ومناط العباديّة شيء آخر كما عرفت ، ولا يكون النذر مشرعاً ، وإنّما يتعلَّق بشيء مشروع في نفسه وعبادي قبل تعلَّق النذر به .