تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح
النصّ ما لم يقم على التعدّي برهان قاطع ، وهو مفقود في المقام حسبما عرفت . فلا مجال لانسحاب الحكم إلى شيء من المذكورات . وعليه فلو عدل عن النيّة بعد ما قام إلى الثالثة فحيث إنّ الوظيفة الواقعية انقلبت إلى القصر بمقتضى تأثير العدول فلا جرم يتّصف القيام بالزيادة ، فيهدم ويرجع إلى القصر ، ولا ضير فيها بعد كونها في حكم الزيادة السهوية ، لأنّه فعلها جرياً على الاعتقاد السابق فكان معذوراً كالساهي . وأمّا لو كان العدول بعد الدخول في ركوع الثالثة فحيث لا سبيل إلى العدول بها إلى القصر لفوات المحل ، فلا يمكن إتمامها قصراً ، كما لا يمكن تماماً لانقلاب التكليف ، فلا مناص من رفع اليد والاستئناف قصراً . فان قلت : حينما شرع في هذه الصلاة كانت محكومة بالصحّة ، لتعلَّق الأمر بالتمام واقعاً ، الكاشف عن صحّة الإقامة ، فما الذي أسقط الأمر المتعلَّق بهذا الفرد المحكوم بالصحّة . قلت : لم يتعلَّق الأمر بشخص هذا الفرد ولا بغيره من سائر الأفراد صحيحة كانت أو فاسدة ، بل إنّما المأمور به هو الطبيعي الجامع القابل للانطباق على الأفراد الخارجية ، فالإتيان بفرد خارجاً وإن كان صحيحاً لا يكشف عن تعلَّق الأمر به ، لعدم دخل للخصوصية بالضرورة ، وإنّما هو فرد ومصداق للطبيعة المأمور بها فيما إذا كان قابلًا لانطباقها عليه . وعليه فلو بدا له في الأثناء ، وعدل عن نيّة الإقامة الموجب لانقلاب الوظيفة الواقعية عن التمام إلى القصر ، فبما أنّ الطبيعة المأمور بها غير قابلة للانطباق ، إذ لا يمكن الامتثال بهذا الفرد لا تماماً لفرض الانقلاب ، ولا قصراً لزيادة الركوع المانعة عن صلاحية العدول ، فلا جرم يسقط عن الفردية للوظيفة الواقعية الفعلية .