شرح
وإن كانت هي العموم من وجه ابتداء ، لجواز حصول اليقين بالبقاء من غير عزم كما في المجبور على الإقامة الذي هو فاقد للقصد والعزم ، بل قد يكون عازماً على الخروج متى فسح له المجال مع يقينه بالبقاء قهراً عليه . وجواز حصول العزم من غير يقين حسب ما فرضه في المتن من العزم على البقاء وإن احتمل حدوث المانع الموجب لانتفاء اليقين بطبيعة الحال .
إلَّا أنّه لا يمكن تقديم تلك الأخبار على الصحيحة لتكون النتيجة أنّ العزم بنفسه كافٍ في الحكم بالتمام وإن تجرّد عن اليقين ، وإنّما يعتبر اليقين في مورد تخلَّى عن العزم والقصد كما في المجبور . فكلّ منهما موضوع مستقل بحياله .
وذلك لمنافاته مع مورد الصحيحة ، إذ السؤال فيها عمّن قدم البلدة ، الظاهر في كونه بإرادته واختياره ، كما أنّ قوله ( عليه السلام ) : « إذا دخلت أرضاً . . . » إلخ ظاهر في كونه عن قصد واختيار ، فكيف يمكن الحمل على ما إذا تيقّن بالبقاء من غير عزم واختيار ، الذي هو في نفسه فرد نادر ومنافٍ لمورد الصحيحة كما عرفت .
وكيف يمكن ارتكاب التقييد في قوله ( عليه السلام ) : « وإن لم تدر ما مقامك بها . . . » إلخ بما إذا كان عازماً على البقاء ، فانّ فرض العزم من غير يقين من الأفراد النادرة كما لا يخفى .
فلا بدّ من جعل هذه الصحيحة مقيّدة لتلك الأخبار ومعاملة العموم والخصوص المطلق بينهما . فتكون النتيجة موضوعية العزم المقيّد باليقين ، وعدم كفاية العاري عنه ، وإن كان اليقين أيضاً بمجرّده كافياً سواء اقترن بالعزم والقصد أم لا كما في المكره والمجبور .