تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
بحسب المتفاهم العرفي من كونه محلا لإقامة المسافر نفسه لا لرحله ، إذ ربما لا يكون له رحل أصلًا ، فحينئذ يضرّه أدنى الخروج وإن كان قليلًا . وتوضيح الحال في المقام : أنّه لا ينبغي الإشكال في قادحية الخروج عن محلّ الإقامة بمقدار المسافة ، كما لو أقام في النجف خمسة أيام ، ثمّ خرج يوماً إلى الحلَّة ، ثمّ رجع فبقي خمسة أُخرى بحيث صار المجموع عشرة ، فإنّ الظاهر عدم الخلاف في عدم تحقّق الإقامة الشرعية بذلك ، وإن احتمل بعضهم عدم القدح بذلك ، لما عرفت من لزوم الاستمرار والاتصال في إقامة عشرة أيام ، الذي يضرّه تخلَّل السفر الموجب للتقطيع بطبيعة الحال . نعم ، ربّما يستفاد ذلك وكفاية إقامة العشرة ولو منفصلة من رواية الحضيني قال فيها : « إنّي أقدم مكَّة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة ، قال : إنو مقام عشرة أيام وأتمّ الصلاة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 528 / أبواب صلاة المسافر ب 25 ح 15 .إذ كيف يمكن قصد إقامة العشرة لمن دخل مكَّة قبل التروية بيوم أو يومين مع لزوم خروجه إلى عرفات التي هي مسافة تلفيقية . ولأجل ذلك احتمل الشيخ اختصاص الحكم بموردها وهو مكَّة ، وأنّ في خصوص هذا البلد لا مانع من الإقامة المنقطعة ( 2 )( 2 ) التهذيب 5 : 427 / ذيل ح 1483 .بأن يبقى ثلاثة قبل التروية وسبعة أيام بعد الرجوع عن الموقف والفراغ عن الأعمال . ولكن الذي يهون الخطب أنّ الرواية ضعيفة السند وليست بحجّة في نفسها لجهالة الحضيني وعدم ثبوت وثاقته ، فلا تصل النوبة إلى الحمل المزبور . وكيف ما كان ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ نيّة الإقامة لا تكاد تجتمع مع نيّة الخروج إلى المسافة ، بل لا تجتمع حتّى مع الشكّ في ذلك ، للزوم العزم على الإقامة واليقين بها كما صرّح به في الروايات ( 3 )( 3 ) الوسائل 8 : 500 / أبواب صلاة المسافر ب 15 ح 9 .، الذي يضرّه مجرّد الاحتمال والترديد .