شرح
ترتيب أحكام الوطنية إلَّا بعد مضي زمان أو التصدِّي لترتيب آثار بحيث يصدق معه عنوان الوطن عرفاً وأنّ هذا محلَّه ومسكنه ومقرّه ومنزله ، فالنيّة بمجرّدها ما لم ينضم إليها الصدق المزبور لا أثر لها بتاتاً .
وعليه فلو تردّد بعد العزم والنيّة وقبل حصول الصدق لا إشكال في عدم ترتيب أحكام الوطن ، إذ مع عدم التردّد لم تثبت تلك الأحكام فكيف بما إذا تردّد ، فهي منفية هنا بطريق أولى .
وهذا واضح وإن كانت عبارته ( قدس سره ) قاصرة وغير خالية عن المسامحة ، لأجل تعبيره ( قدس سره ) بزوال الحكم ، الذي هو فرع الحدوث ، مع أنّه لا حكم أوّلًا كي يزول . ومراده ( قدس سره ) بالزوال عدم ترتيب الأحكام بمجرّد النيّة السابقة المتعقّبة بالتردّد ، فكأنه زوال للحكم الاقتضائي لا الفعلي . وكيف ما كان ، فالأمر سهل ولا إشكال في المسألة .
وأمّا إذا حصل التردّد بعد تحقّق الصدق المزبور فقد ذكر ( قدس سره ) أنّه يزول عنه الحكم في الوطن المستجد ، فلو سافر ورجع مع فرض تردّده لا يجري عليه حكم الوطن ، إذ كما يعتبر القصد في الوطن الاتخاذي حدوثاً يعتبر بقاءً أيضاً ، لأنّه إنّما صار وطناً بجعله وقصده ، فهو متقوّم به ودائر مداره ، فإذا زال القصد بالتردّد زالت الوطنية بطبيعة الحال .
وأمّا في الوطن الأصلي فقد استشكل ( قدس سره ) في زوال الحكم بالتردّد من احتمال تقوّمه بالقصد كما في المستجد ، ومن جواز كونه وطناً في طبعه فهو باق على وضعه ما لم يلحقه الإعراض ، فلا أثر للتردّد ، ولأجله احتاط في هذه الصورة ، هذا .
والذي ينبغي أن يقال : إنّه لا فرق بين القسمين ، ولا أثر للتردّد في شيء