شرح
لكن بالمعنى الَّذي عرفت ، أعني البناء على الأقل والإتيان بالامتثال الجزمي أو البناء على الأكثر والاقتصار على الامتثال الاحتمالي .
لكن التخيير بهذا المعنى غير التخيير المنسوب إلى المشهور من البناء على كلّ منهما على أنّه الوظيفة الفعلية الشرعية وبقصد الأمر الجزمي على التقديرين .
فلا بدّ إذن من النظر إلى الأخبار التي استدلّ بها على التخيير بالمعنى المشهور .
فمنها : قوله ( عليه السلام ) فيما رواه إبراهيم بن هاشم في نوادره : « ولا سهو في نافلة . . . » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 241 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 24 ح 8 .بدعوى دلالته على أنّ السهو الَّذي هو بمعنى الشك ملغى في النافلة وغير ملتفت إليه ، فوجوده كالعدم ، فيبني على وقوع المشكوك فيه إلَّا إذا كان مفسداً فيبني على عدمه .
وفيه : مضافاً إلى ضعف السند بكلا طريقيه من جهة الإرسال كما تقدّم ( 2 )( 2 ) في ص 31 ، وقد أسند الرواية في مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 587 السطر 21 إلى حسنة ابن البختري ، ولعلَّه سهو من قلمه الشريف .أنّها قاصرة الدلالة ، فإنّ هذه الفقرة من الرواية مع قطع النظر عن القرينة الخارجية من الإجماع ونحوه القائم على ثبوت التخيير في النافلة مجملة لم يعلم المراد منها ، فانّ المعني به في سائر الفقرات أُمور مختلفة حسب اختلاف الموارد .
ففي الفقرة الأولى أعني قوله ( عليه السلام ) : « ليس على الإمام سهو » وقوله : « ليس على مَن خلف الإمام سهو » يراد منها نفي أحكام الشك الأعم من الصحيحة والباطلة ، ورجوع كلّ من الإمام والمأموم إلى الآخر للمتابعة .