شرح
محكوم بالواقع وبنفس العمل لا بإعادته ، فلا يشمله الحديث . وإجزاء غير الواجب عن الواجب لا دليل عليه .
ويندفع بأنّ الجاهل القاصر وإن كان حين العمل مكلَّفاً بنفس الواقع كالسورة مثلًا إلَّا أنّه بعد التجاوز عن المحل بالدخول في الركوع فالأمر الواقعي ساقط حينئذ جزماً ، لتعذّر امتثاله ، فلا محالة يكون بعدئذ مأموراً بإعادة الصلاة أو بعدمها . فلا تختص الإعادة بمن لا يكون مكلَّفاً حين العمل كالناسي ، بل تعمّ الجاهل أيضاً .
ويؤيِّده إطلاق لفظ الإعادة في مورد الجهل القصوري أو التقصيري في غير واحد من الأخبار مثل قوله ( عليه السلام ) : « مَن تكلَّم في صلاته فعليه الإعادة » وغير ذلك ممّا مرّ ونحوه كما لا يخفى على من لاحظها .
وعلى الجملة : فكما أنّ غير الجاهل محكوم عليه بالإعادة فكذا الجاهل بمناط واحد ، ونتيجته أنّ الحديث شامل للجاهل القاصر أيضاً . فمن أتى بعمل وهو يرى أنّه قد أتى بالواقع وكان معذوراً ثمّ انكشف له الخلاف أعاد إن كان الخلل في الأركان وإلَّا فلا ، من غير فرق في ذلك بين الناسي والجاهل القاصر حسبما عرفت .
والحمد لله أوّلًا وآخراً ، وصلَّى الله على سيِّدنا ونبيِّنا محمّد وآله الطاهرين .
وكان الفراغ في التاسع من شهر شعبان المعظَّم من السنة الثانية والتسعين بعد الألف والثلاثمائة من الهجرة النبويّة في جوار القبّة العلويّة على صاحبهما أفضل الصلاة وأزكى التحيّة .