شرح
الثاني : لو حصل العلم الإجمالي في الفرض المزبور مع إمكان التدارك ، كما لو علم إجمالًا حال القيام وقبل أن يدخل في الركوع أنّه إمّا ترك ركوعاً من الركعة السابقة أو سجدة من الركعة التي بيده ، فبناءً على ما ذكره ( قدس سره ) من جريان قاعدة التجاوز في كلّ من الركوع والسجود وسقوطهما بالمعارضة لا بدّ من الحكم بالبطلان ، لعدم المؤمّن بالنسبة إلى الركوع بعد كون مقتضى الأصل الَّذي هو المرجع حسب الفرض عدم الإتيان به .
وأمّا على مسلكنا من اختصاص القاعدة بالركوع الَّذي يترتّب على تركه البطلان والرجوع في طرف السجود إلى أصالة عدم الإتيان من غير معارض فيرجع ويتدارك السجدة لبقاء المحل ، وتصحّ صلاته ولا شيء عليه .
نعم ، لا مناص من الحكم بالبطلان فيما لو علم إجمالًا بأنّه إمّا زاد ركوعاً أو زاد سجدة ، أو علم إجمالًا أنّه إمّا ترك ركوعاً أو زاد سجدة عكس المسألة المذكورة في المتن ، من غير فرق بين حصول العلم الإجمالي أثناء الصلاة أو بعدها .
فإنّ قاعدة الفراغ أو التجاوز وإن اختصّ جريانها بالركوع الَّذي أثره نفي البطلان ، ولا تجري في السجدة كي تتحقّق المعارضة حسبما عرفت ، إلَّا أنّه لا يثبت بذلك أنّه زاد سجوداً حتّى يجب عليه سجود السهو ، لعدم حجّية مثبتات هذه القاعدة ولوازمها العقلية وإن عدّت من الأمارات كما تعرّضنا له في محلَّه ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 267 .. إذن فزيادة السجدة مشكوكة ، ومقتضى أصالة عدم الزيادة عدم وجوب سجود السهو .
إلَّا أنّه لا يمكن الجمع بين هذا الأصل وبين القاعدة الجارية في الركوع ، للزوم المخالفة القطعية ، فلا جرم تسقطان بالمعارضة ولا يرجع إلى شيء منهما .