شرح
وأمّا مع القطع بالتردّد واحتمال الصحّة لمجرّد المصادفة الواقعية كما فيما نحن فيه فلا ينبغي التأمّل في عدم كونه مورداً للقاعدة .
وعليه فلا مانع من الرجوع إلى الإطلاق في أدلَّة البناء على الأربع ، المستلزم لوجوب الإتيان بركعة الاحتياط .
ودعوى عدم انعقاد الإطلاق لانصراف الدليل عن مثل هذا الشك المنقطع بعد الصلاة باليقين ، ولا دليل على الشمول بعد العود ، فانّ الموضوع هو الشك الحادث في الصلاة المستمر ، فلا يشمل العائد بعد الانقطاع والزوال ، فلا بدّ حينئذ من الإتيان بالركعة المتّصلة بمقتضى الاستصحاب وقاعدة الاشتغال وبذلك يقطع بالصحّة ، فإنّ الصلاة إن كانت تامّة كانت هذه لغواً ، وإلَّا فوظيفته الإتمام بالركعة المتّصلة بعد فرض عدم شمول أدلَّة البناء وقد فعل ، فيكون كمن أتمّ على النقص سهواً .
مدفوعة بعدم قصور في شمول الإطلاق للمقام ، إذ لم يتقيّد الشك بالاستمرار وعدم الانقطاع في شيء من أدلَّة البناء ، نعم خرج عن ذلك بالمخصّص العقلي ما إذا انقطع بعد الصلاة فزال الشك بالكلِّيّة ولم يعد ، فإنّه لا موضوع حينئذ لصلاة الاحتياط ، فانّ موضوعه ظنّ النقص واحتمال الحاجة بمقتضى قوله ( عليه السلام ) في موثّقة عمار : « فأتمّ ما ظننت أنّك نقصت » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 212 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 1 ، 4 .والمفروض العلم بالعدم والقطع بعدم الاحتياط ، فلا موضوع للتدارك .
وأمّا مع عود الشك ، فبما أنّ الموضوع وهو احتمال النقص محقّق ، والمفروض عدم تقيّده بالاستمرار في لسان الدليل ، فلا مانع من شمول الإطلاق له بلحاظ الشك العارض حال الصلاة .
وبعبارة أخرى : الشك الطارئ أثناء الصلاة له أفراد ثلاثة ، فقد يبقى مستمرّاً