شرح
يبتني ذلك على أنّ المراد بالغير الَّذي يعتبر الدخول فيه في جريان القاعدة هل هو خصوص الأجزاء المستقلَّة ، أو الأعم منها ومن مقدّماتها كالنهوض والهوي .
وحيث إنّ مختار الماتن ( قدس سره ) هو الثاني ، بدعوى شمول الإطلاق في لفظ الغير للمقدّمات كنفس الأجزاء ، فمن ثمّ ألحق النهوض بالقيام وساوى بينهما في الحكم .
لكنّا بيّنا في الأُصول ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 301 .عند التعرّض للقاعدة أنّ الأظهر هو الأوّل ، ومجمل الوجه فيه : أنّه لا بدّ من الدخول في الجزء المترتِّب ليتحقّق معه الخروج عن المحل ، تحقيقاً لصدق التجاوز ، بعد امتناع التجاوز عن نفس الشيء لفرض الشك فيه . والدخول في المقدّمات لا يستوجب الخروج عن المحل ، لعدم وجوبها إلَّا من باب اللَّابدّية العقلية ، فليست هي بحيالها واجبات شرعية لتكون مترتّبة على الجزء المشكوك فيه كي يكون الدخول فيها محقّقاً للخروج عن المحل .
ويؤيِّده بل يكشف عنه صحيح عبد الرّحمن الوارد في من شكّ في السجدة حال النهوض وقبل أن يستتم قائماً ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : فرجل نهض عن سجوده وشكّ قبل أن يستوي قائماً فلم يدر أسجد أم لم يسجد قال ( عليه السلام ) يسجد » ( 2 )( 2 ) الوسائل 6 : 369 / أبواب السجود ب 15 ح 6 .فإنّه كما ترى صريح في عدم كون النهوض موجباً للمضي والتجاوز عن المحل ، الموافق مضمونه لمقتضى القاعدة حسبما بيّناه .
هذا مجمل القول في المقام ، وتفصيل الكلام موكول إلى محلَّه ( 3 )( 3 ) شرح العروة 18 : 135 136 .. وعليه فحكم الشك حال النهوض حكمه حال الجلوس ، فيلحقه حكمه من لزوم العود لتدارك