شرح
المفروض في موضوع هذه القاعدة ، فلا مناص من أن يراد به الصدق بالعناية وبضرب من المسامحة باعتبار المضي والتجاوز عن محل المشكوك فيه لا عن نفسه .
ومن الواضح جدّاً أنّ هذا لا يتحقّق إلَّا بالدخول في الجزء المرتبط المترتِّب على المشكوك فيه المستوجب للخروج عن محلَّه ، وإلَّا فلو لم يدخل في شيء أصلًا ، أو كان داخلًا فيما لا مساس له بالمشكوك فيه أبداً وكان أجنبياً غير مرتبط به بوجه لعدم ترتّبه عليه ، فالصدق المزبور غير متحقّق عندئذ حتّى العنائي المسامحي منه فضلًا عن الحقيقي ، إذ لم يخرج بعد عن المحل ولم يتجاوز عن الشيء لا عن نفسه ولا عن محلَّه بالضرورة .
ومن ثمّ اعتبر الدخول في الغير في نصوص هذه القاعدة كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة : « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكَّك ليس بشيء » .
ونستكشف منه بالبيان المتقدِّم أنّ المراد به الدخول في خصوص الجزء المترتِّب كما تشهد به الأمثلة المذكورة في هذه الصحيحة ، ولا يكفي الدخول في مطلق الغير ولو لم يكن جزءاً مترتِّباً ، لما عرفت من عدم الخروج عن المحل بذلك ، وعدم صدق التجاوز عنه بوجه . فدعوى كفاية الدخول في مطلق الغير في جريان قاعدة التجاوز ساقطة البتّة .
وعليه ففي المقام بما أنّ القيام لغو مستدرك وخارج عن أجزاء الصلاة لوقوعه في غير محلَّه فهو أجنبي وغير مرتبط بالسجدة ، ووجوده كالعدم ، فلا يتحقّق به التجاوز عن المحل . فالشك في السجدة بعد القيام شك في المحل من لدن حدوثه ومن أوّل الأمر وإن لم يتحقّق الهدم . فلا مجال لجريان قاعدة التجاوز فيها بوجه بل لا مناص من الإتيان بها بمقتضى قاعدة الشك في المحل ، هذا .