تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
شرح
إذا عرفت هذين الأمرين أعني جريان قاعدة الفراغ في الأجزاء ، وشمولها لما إذا كان الشك في الصحّة مستنداً إلى مراعاة الترتيب ووقوع المشكوك فيه في محلَّه ظهر لك بوضوح إمكان تصحيح الصلاة في المقام بإجراء قاعدة الفراغ في الركوع . فإنّ الصلاة الثنائية مثلًا تتألف من عدّة أجزاء ، من ركوعين وقراءتين وسجدات أربع ونحو ذلك مشروطة بمراعاة الترتيب ووقوع كلّ جزء في المحل الشرعي المقرّر له ، فيعتبر في صحّة الركوع الثاني وقوعه عقيب السجدتين من الركعة الأُولى وعقيب القراءة من الركعة الثانية ، فلو وقع قبل ذلك كان فاسداً لا محالة باعتبار عدم وقوعه في محلَّه . والمفروض فيما نحن فيه أنّ المصلَّي عالم بذوات هذه الأجزاء وأنّه أتى بركوعين وقراءتين وسجدتي الركعة الأُولى ، وإنّما الشك في وقوع الركوع الثاني في محلَّه ، الموجب بطبيعة الحال للشك في صحّته وفساده ، إذ لو كان قبل سجدتي الركعة الأُولى وقع فاسداً ، ولو كان بعدهما اتّصف بالصحّة ، ومقتضى قاعدة الفراغ الجارية في نفس الركوع البناء على وقوعه صحيحاً . ونتيجة ذلك التعبّد بوقوعه في الركعة الثانية . وليس هذا من اللوازم العقلية لإجراء القاعدة ليكون من الأصل المثبت ، بل هو بعينه مفاد القاعدة ونفس مؤدّاها بالذات ، لما عرفت من أنّ الشك في صحّة الركوع في مفروض الكلام ليس إلَّا من ناحية اتِّصافه بالترتيب ، وأنّه هل وقع في محلَّه الشرعي الَّذي هو عبارة عن كونه بعد القراءة من الركعة الثانية أم لا . فإذا كانت الصحّة بهذا المعنى مورداً للتعبّد بمقتضى قاعدة الفراغ الدالَّة على عدم الاعتناء بالشك وفرض المشكوك صحّته معلوم الصحّة ، فقد أحرزنا وقوع الركوع في محلَّه المقرّر له ، وأصبحنا بمثابة العالمين بذلك ولو تعبّداً ، وقد عرفت عدم اعتبار الدخول في الغير في جريان هذه القاعدة . ومعه لا يبقى مجال