شرح
الإعادة مجرى لقاعدة الاشتغال المثبتة للتكليف ، ووجوب الإتمام المشكوك فيه مدفوع بأصالة البراءة عن حرمة القطع .
وقد يقال بصحّة الصلاة ، نظراً إلى أنّ الشك في الصحّة والفساد بعد وضوح عدم جريان قاعدة الاشتغال في الركوع كما مرّ إنّما نشأ من الشك في زيادة الركوع في الركعة الأُولى ، إذ لا سبب له ما عدا ذلك ، فإذا دفعنا احتمال الزيادة بأصالة العدم كان نتيجتها صحّة الصلاة لا محالة .
وفيه ما لا يخفى ، ضرورة أنّ قاعدة الاشتغال وإن لم تكن جارية كما تقدّم ، إلَّا أنّ مجرّد الشك في وقوع الركوع في محلَّه كافٍ في المنع عن المضي ، للزوم إحراز ذلك ولو بأصل تعبّدي ، ومن الضروري أنّ الأصل المزبور لا يتكفّل لإثباته إلَّا على القول بحجّية الأُصول المثبتة .
فتحصّل لحدّ الآن : أنّ في المسألة أقوالًا ثلاثة : البطلان ، ولزوم الجمع بين الإعادة والإتمام ، والصحّة . وقد عرفت المناقشة في وجه كلّ ذلك .
والتحقيق هو القول الأخير ، لا للوجه المزبور المزيّف بما عرفت ، بل لوجه آخر ، وهو الاستناد إلى قاعدة الفراغ الجارية في نفس الركوع .
بيان ذلك : أنّا قد ذكرنا في محلَّه ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 273 ، 277 .أنّ قاعدة الفراغ التي موضوعها الشك في الصحّة بعد العلم بأصل الوجود لا يختص جريانها بالمركَّبات ، بل كما تجري في أصل الصلاة كذلك تجري في نفس الأجزاء .
فإذا علمنا بوجود الجزء وشككنا في صحّته وفساده لا مانع من الحكم بالصحّة استناداً إلى عموم قوله ( عليه السلام ) : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فأمضه كما هو » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 237 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 23 ح 3 .، إذ لا قصور في شمول الإطلاق لحال الإجزاء أيضاً