السورة بكونها مكّيّة أو مدنيّة تابع لأغلب آياتها ، كما صرّح به أئمّة هذا الفنّ من أهل المذاهب كلّها .
على أنّه لا مانع من تناول الآية الكريمة للحسنين عليهماالسلامحتّى لو فرضنا نزولها بمكّة قبل ولادتهما ؛ لأنّ المودّة فيها غير مقصورة على من كان من القربى موجودا حين نزولها ، بل هي ثابتة فيهم ، وهم على الإطلاق مكانها ، كما سمعت .
وبناء على هذا تكون الآية نظير قوله تعالى : «
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
» « 1 » أترى أحدا من المسلمين قصر هذه الوصيّة على من كان موجودا من الأولاد حين نزولها ؟ كلّا بل لم يتوهّم ذلك ابن أنثى ، فليت شعري ما الفرق بين الآيتين ؟
وأمّا ما سمعته من قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في تفسير القربى : « هم عليّ وفاطمة وابناهما » « 2 »
والأعراف والرعد والإسراء والكهف ومريم والحجّ والشعراء والقصص والروم ولقمان وسبأ والزمر والزخرف والدخان والرحمن والمجادلة ، من كتاب تفسير القرآن من إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري « 3 » ، وسائر المؤلّفات في هذا الموضوع .
وبعد التتبّع قل لي : كيف ألغى المعترضون صحاح الأخبار المفسّرة للقربى بما قلناه ، وصرفوا الآية عن أهلها بمجرّد كونها في سورة يقال عنها مكّيّة ؟ ! ومن أوحى إليهم أنّها ليست كأغلب المكّيّات وصفت بهذا الوصف باعتبار الغلبة ؟ «
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَ
قد
جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى
» « 4 » .
هامش
( 1 ) - . النساء 11 : 4 .
( 2 ) - . تقّدم في ص 39 .
( 3 ) - . إرشاد الساري 100 : 7 - 374 .
( 4 ) - . النجم 23 : 53 .