فكانت مدّة إمامته بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثين سنة ، منها أربع وعشرون سنة وستّة أشهر ممنوعا فيها من التصرّف في أمور المسلمين ، ومنها خمس سنين وستّة أشهر ممتحنا بجهاده الناكثين والقاسطين والمارقين ، ومضطهدا بفتن الضالّين « 1 » .
كما كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث عشرة سنة من نبوّته خائفا مترقّبا محبوسا تارة ، ومطرودا مرّة ، وهاربا أخرى ، لا يتمكّن من جهاد ، ولا يقدر على دفاع ، ثمّ هاجر صلى الله عليه وآله وسلم فأقام بعد الهجرة عشر سنين مجاهدا للمشركين ، وممتحنا بالمنافقين ، فما أشبه حال الوصيّ بحال النبيّ صلوات اللّه عليهما وآلهما ، وما أجلّ رزاياهما ، وأعظم غنائمهما « 2 » .
وكانت وفاة أمير المؤمنين سنة أربعين ، ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان ، شهيدا قتيلا بسيف أشقاها « 3 » .
وكان ابن ملجم - لعنه اللّه - بايعه فيمن بايعه ثمّ أدبر عنه ، فدعاه فتوثّق منه وتأكّد عليه أن لا يغدر ولا ينكث ، ففعل ثمّ أدبر ، فدعاه الثانية فتوثّق منه وتأكّد عليه أن لا يغدر ولا ينكث ، ففعل ، ثمّ أدبر ، فدعاه فأخذ عليه العهد والميثاق المؤكّد بأن لا يغدر ولا ينكث . فقال ابن ملجم - لعنه اللّه - : واللّه يا أمير المؤمنين ما رأيتك فعلت هذا بأحد غيري ، فقال عليه السلام :
«
أريد حياته ويريد قتلي
عذيرك من خليلك من مرادي
هامش
( 1 ) - . راجع الإرشاد للمفيد 9 : 1 .
( 2 ) - . للمزيد راجع : الإرشاد للمفيد 6 : 1 ؛ روضة الواعظين 317 : 1 - 318 ، ح 328 .
( 3 ) - . الطبقات الكبرى 37 : 3 ؛ مقاتل الطالبيّين : 25 ؛ المعجم الكبير 105 : 1 ، ح 172 ؛ الاستيعاب 1127 : 3 ، الرقم 1853 ؛ الكامل في التاريخ 387 : 3 ، حوادث سنة 40 ؛ أسد الغابة 130 : 4 ، الرقم 3783 ؛ روضة الواعظين 303 : 1 ، ح 313 .