وروي من طريق آخر أنّها عليها السلام لمّا سمعت مضمون الأبيات - وكانت في موضع منفردة مع النساء والبنات - خرجت حاسرة تجرّ ثوبها حتّى وقفت عليه فقالت :
وا ثكلاه ! ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت امّي فاطمة وأبي عليّ وأخي الحسن ، يا خليفة الماضين وثمال الباقين .
فنظر إليها الحسين عليه السلام وقال : « يا أختاه لا يذهبنّ بحلمك الشيطان » .
فقالت : بأبي أنت وامّي أتستقتل ، نفسي لك الفداء . فردّت عليه غصّته ، وتغرغرت عيناه بالدموع ، ثمّ قال : « ولو ترك القطا ليلا ، لنام » .
فقالت : يا ويلتاه أفتغتصب نفسك اغتصابا ؟ فذلك أقرح لقلبي ، وأشدّ على نفسي ، ثمّ أهوت إلى جيبها فشقّته ، وخرّت مغشيّا عليها .
فقام عليه السلام فصبّ عليها الماء حتّى أفاقت « 1 » .
نادت فقطّعت القلوب بشجوها
لكأنّما انتظم البيان فريدا
إنسان عيني يا حسين اخيّ يا
أملي وعقد جماني المنضودا
إن تنع أعطت كلّ قلب حسرة
أو تدع صدّعت الجبال الميدا
عبراتها تحيي الثرى لو لم تكن
زفراتها تدع الرياض همودا
هامش
( 1 ) - . راجع : تاريخ الطبري 420 : 5 - 421 ، حوادث سنة 61 ؛ مقاتل الطالبيّين : 75 ؛ الإرشاد للمفيد 93 : 2 - 94 ؛ الكامل في التاريخ 58 : 4 - 59 ، حوادث سنة 61 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 141 .