فقال له الحسين عليه السلام : « ألم تأمرنا بالعدول عن الطريق ؟ » .
فقال له الحرّ : بلى ولكن كتاب الأمير قد وصل يأمرني فيه بالتضييق عليك ، وقد جعل عليّ عينا يطالبني بذلك .
فقام الحسين عليه السلام خطيبا في أصحابه ، فحمد اللّه وأثنى عليه وذكر جدّه فصلّى عليه ، ثمّ قال :
« إنّه قد نزل بنا من الأمر ما قد ترون ، وإنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت وأدبر معروفها واستمرّت حذّاء ، ولم يبق منها إلّا صبابة كصبابة الإناء ، وخسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون أنّ الحقّ لا يعمل به ، وأنّ الباطل لا يتناهى عنه ، فليرغب المؤمن في لقاء ربّه محقّا ، فإنّي لا أرى الموت إلّا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلّا برما » « 1 » .
فقام زهير بن القين فقال : سمعنا يا بن رسول اللّه مقالتك ، ولو كانت الدنيا لنا باقية وكنّا فيها مخلّدين ، لآثرنا النهوض معك على الإقامة « 2 » .
وقام هلال بن نافع البجلي فقال : واللّه ما كرهنا لقاء ربّنا ، وإنّا على نيّاتنا وبصائرنا ، نو إلي من والاك ونعادي من عاداك « 3 » .
وقام برير بن خضير فقال : واللّه - يا بن رسول اللّه - لقد منّ اللّه بك علينا أن نقاتل بين يديك ، وتقطع فيك أعضاؤنا ، ثمّ يكون جدّك شفيعنا يوم القيامة « 4 » .
ثمّ إنّ الحسين عليه السلام ركب وسار ، وكلّما أراد المسير يمنعونه تارة ، ويسايرونه أخرى ، وقد عظم رعب النساء ووجل الأطفال حينئذ بما لا مزيد عليه ، حتّى بلغوا كربلاء في اليوم
هامش
( 1 ) - . راجع : الأخبار الطوال : 249 - 250 ؛ تاريخ الطبري 403 : 5 - 404 ، حوادث سنة 61 ؛ الفتوح لابن أعثم 5 :
133 - 145 ؛ مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 330 : 1 - 333 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 137 - 138 .
( 2 ) - . راجع : تاريخ الطبري 419 : 5 - 420 ، حوادث سنة 61 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 138 .
( 3 ) -
( 4 ) - 3 و . الملهوف على قتلى الطفوف : 138 - 139 .