ثمّ قال لأصحابه : من أحبّ منكم أن يتبعني ، وإلّا فهو آخر العهد بي . إنّي ساحدّثكم حديثا : إنّا غزونا البحر ففتح اللّه علينا ، وأصبنا غنائم ، فقال لنا سلمان الفارسي : أفرحتم بما فتح اللّه عليكم وأصبتم من الغنائم ؟ قلنا : نعم .
فقال : إذا أدركتم سيّد شباب آل محمّد فكونوا أشدّ فرحا بقتالكم معه ممّا أصبتم اليوم . فأمّا أنا فأستودعكم اللّه . ثمّ لحق بالحسين عليه السلام ففاز بنصرته « 1 » .
وروى عبداللّه بن سليمان ، والمنذر بن مشعل « 2 » الأسديّان . قالا : لمّا قضينا حجّنا لم تكن لنا همّة إلّا اللحاق بالحسين عليه السلام في الطريق لننظر ما يكون من أمره ، فأقبلنا ترقل بنا ناقتانا مسرعين حتّى لحقناه ب - « زرود « 3 » » فلمّا دنونا منه إذا نحن برجل من أهل الكوفة قد عدل عن الطريق حين رأى الحسين عليه السلام فوقف - سلام اللّه عليه - كأ نّه يريده ، ثمّ تركه ومضى .
ومضينا نحوه حتّى انتهينا إليه ، فقلنا : السلام عليك . فقال : وعليكم السلام .
قلنا : من الرجل ؟ قال : أسدي .
قلنا له : ونحن أسديّان ، فمن أنت ؟ قال : أنا بكر بن فلان ، وانتسبنا له .
ثمّ قلنا له : أخبرنا عن الناس وراءك ؟
قال : نعم ، لم أخرج من الكوفة حتّى قتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة ورأيتهما يجرّان بأرجلهما في السوق .
فأقبلنا حتّى لحقنا الحسين عليه السلام فسايرناه حتّى نزل الثعلبيّة ممسيا ، فجئناه حين نزل فسلّمنا عليه فردّ علينا السلام .
هامش
( 1 ) - . تاريخ الطبري 396 : 5 - 397 ، حوادث سنة 60 ؛ الإرشاد للمفيد 72 : 2 - 73 ؛ الكامل في التاريخ 42 : 4 ، حوادث سنة 60 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 132 - 133 ؛ الدرّ النظيم : 547 - 548 .
( 2 ) - . في المصدر : « مشمعل » بدل « مشعل » .
( 3 ) - . « زرود » : موضع على طريق حاجّ الكوفة بين الثعلبيّة والخزيميّة . معجم البلدان 139 : 3 .