وأقبل قيس بن مسهر إلى الكوفة بكتاب الحسين عليه السلام حتّى انتهى إلى « القادسيّة » أخذه الحصين بن نمير فبعث إلى ابن زياد ، فأمره اللعين أن يسبّ الحسين وأباه وأخاه على المنبر ، فصعد قيس ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : أيّها الناس ، إنّ هذا الحسين بن عليّ خير خلق اللّه ، وابن فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنا رسوله إليكم فأجيبوه . ثمّ لعن عبيداللّه بن زياد وأباه ، واستغفر لعليّ بن أبي طالب وصلّى عليه .
فأمر ابن زياد أن يرمى به من فوق القصر ، فرموا به فتقطّع « 1 » . وروي : أنّه وقع إلى الأرض مكتوفا فتكسّرت عظامه وبقي به رمق ، فجاء عبد الملك بن عمير اللخمي فذبحه « 2 » .
وأقبل الحسين عليه السلام من الحاجر يسير نحو الكوفة فانتهى إلى ماء من مياه العرب ، فإذا عليه عبداللّه بن مطيع العدوي ، فلمّا رأى الحسين عليه السلام قام إليه فقال : بأبي أنت وامّي يا بن رسول اللّه ما أقدمك ؟ واحتمله فأنزله .
فقال له الحسين عليه السلام : « كان من موت معاوية ما قد بلغك ، فكتب إليّ أهل العراق يدعونني إلى أنفسهم » .
فقال ابن مطيع : اذكّرك اللّه يا بن رسول اللّه وحرمة الإسلام أن تنتهك ، أنشدك اللّه في حرمة قريش ، أنشدك اللّه في حرمة العرب ، فو اللّه لئن طلبت ما في أيدي بني اميّة ليقتلنّك ، ولئن قتلوك لا يهابوا بعدك أحدا ، واللّه إنّها لحرمة الإسلام تنتهك ، وحرمة قريش ، وحرمة العرب ، فلا تفعل ، ولا تأت الكوفة ، ولا تعرّض نفسك لبني اميّة .
فأبى الحسين عليه السلام إلّا أن يمضي إنجازا لمقاصده السامية « 3 » .
هامش
( 1 ) - . تاريخ الطبري 395 : 5 ، حوادث سنة 60 ؛ الفتوح لابن أعثم 145 : 5 - 147 ؛ الإرشاد للمفيد 71 : 2 ؛ الكامل في التاريخ 41 : 4 ، حوادث سنة 60 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 135 - 136 .
( 2 ) - . تاريخ الطبري 398 : 5 ، حوادث سنة 60 ؛ الإرشاد للمفيد 71 : 2 .
( 3 ) - . الأخبار الطوال : 246 ؛ تاريخ الطبري 395 : 5 - 396 ، حوادث سنة 60 ؛ الإرشاد للمفيد 72 : 2 ؛ الكامل في التاريخ 41 : 4 ، حوادث سنة 60 .