وجبينه على لحيته الشريفة ، فانكسر القضيب .
وضرب هاني يده على قائم سيف شرطي فجاذبه ذلك الرجل ، فصاح اللعين ابن مرجانة : خذوه ، فجرّوه حتّى ألقوه في بيت من بيوت الدار ، وأغلقوا عليه بابه وجعلوا عليه حرسا .
فقام حسّان بن أسماء بن خارجة إلى ابن زياد فقال : أرسل غدر نحن سائر اليوم ، أيّها الأمير ؟ أرسلتنا إلى الرجل ، وأمرتنا أن نجيئك به ، حتّى إذا جئناك به هشمت وجهه ، وأسلت دماءه ، وزعمت أنّك تقتله ؟
فغضب ابن مرجانة وقال : وإنّك لها هنا . ثمّ أمر به فضرب وقيّد وحبس .
فقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون إلى نفسي أنعاك يا هاني .
وبلغ عمرو بن الحجّاج أنّ هانيا قد قتل - وكان هاني صهره على بنته رويحة - فأقبل عمرو في مذحج كافّة حتّى أحاط بالقصر ، ونادى : أنا عمرو بن الحجّاج وهذه فرسان مذحج ووجوهها لم تخلع طاعة ، ولم تفارق جماعة ، وقد بلغنا أنّ صاحبنا قد قتل .
فأتاهم القاضي شريح - وكان مع ابن زياد في القصر حين دخل عليه هاني وفعل معه ما فعل - فأخبرهم بسلامته ، فرضوا بقوله وانصرفوا « 1 » .
تبّا لهم وترحا ، لقد خطمهم ( 1 ) ابن مرجانة بالذلّ ، وقادهم ببرة ( 2 ) الهوان ،
شرح
( 1 ) من خطم البعير وهو : أن يشدّ على أنفه حبل يقاد به « 2 » .
( 2 ) البرة : حلقة تجعل في لحم أنف البعير ويشدّ إليها الزمام « 3 » .
هامش
( 1 ) - . تقدّم ذكر مصادرها في بداية هذا المجلس فراجع .
( 2 ) - . لسان العرب 186 : 12 ، « ح . ط . م » .
( 3 ) - . المصدر 476 : 13 ، « ب . ر . ة » .