المجلس الثاني : في الرثاء
لا ريب في جواز رثاء موتى المؤمنين ؛ لأصالة الإباحة ، وعدم الدليل على خلافها ( 1 ) . وقد رثى آدم ولده هابيل ( 2 ) ، واستمرّت على ذلك ذرّيّته إلى يومنا هذا بلا نكير ، وأقرّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم عليه أصحابه مع إكثارهم من تهيّج الحزن به ، وتفنّنهم
شرح
( 1 ) لكنّ الذي يظهر من القسطلاني - في باب رثي النبيّ سعد بن خولي ص 318 من الجزء 3 من إرشاد الساري في شرح البخاري « 1 » - أنّ جماعة يفصّلون القول في الرثاء ، فيحرّمون منه ما اشتمل على مدح الميّت وذكر محاسنه الباعث على تحريك الحزن وتهييج اللوعة ، ويبيحون منه ما عدا ذلك .
والحقّ إباحته مطلقا إلّا إذا اشتمل على الباطل ؛ إذ لا دليل على الحرمة . والنهي الذي يزعمون إنّما يستفاد منه الكراهة في موارد أخر ليست من موضوع بحثنا ، على أنّ النهي غير صحيح عندنا .
( 2 ) بقوله فيما يروى - وقد ضعّف - : تغيّرت البلاد ومن عليها . إلى آخره « 2 » .
هامش
( 1 ) - . إرشاد الساري 406 : 2 .
( 2 ) - . راجع : تاريخ الطبري 145 : 1 ذكر الأحداث التي كانت في عهد آدم . . . ؛ التبيان في تفسير القرآن 495 : 3 ؛ تفسير القرآن العظيم لابن كثير 48 : 2 ، ذيل الآية 31 من سورة المائدة 5 .