بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه على جميل بلائه ، وجليل عزائه ، والصلاة والسلام على أسوة أنبيائه ، وعلى الأئمّة المظلومين من أوصيائه ورحمة اللّه وبركاته .
أمّا بعد ، فهذا كتاب المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة وضعته تقرّبا إليهم في الدنيا ، وتوسّلا بهم في الآخرة ، سائلا من اللّه سبحانه أن يكون خالصا لوجهه الكريم ، إنّه [ هو ] الرؤوف الرحيم .
مقدّمة
الأصل العملي يقتضي إباحة البكاء على مطلق الموتى ورثائهم بالقريض ، وتلاوة مناقبهم ومصائبهم ، والجلوس حزنا عليهم ، والإنفاق عنهم في وجوه البرّ .
ولا دليل على خلاف هذا الأصل ؛ بل السيرة القطعيّة والأدلّة اللفظيّة حاكمتان بمقتضاه ، بل يستفاد من بعضها استحباب هذه الأمور إذا كان الميّت من أهل المزايا الفاضلة والآثار النافعة ، وفقا لقواعد المدنيّة ، وعملا بأصول العمران ؛ لأنّ تمييز المصلحين يكون سببا في تنشيط أمثالهم ، وأداء حقوقهم يكون داعيا إلى كثرة الناسجين على منو الهم ، وتلاوة أخبارهم ترشد العاملين إلى اقتفاء آثارهم .