وقالت - بأبي هي وامّي - لأبي بكر وعمر - كما صرّح به الإمام ابن قتيبة في أوائل كتاب الإمامة والسياسة « 1 » - : « نشدتكما اللّه ألم تسمعا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : رضى فاطمة من رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ ابنتي فاطمة فقد أحبّني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ » قالا : نعم سمعناه من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم .
وهذا من الأحاديث المتواترة عن أئمّة العترة الطاهرة « 2 » ، وكفى به حجّة لتفضيلها على من سواها من نساء العالمين . وهل يعدل مسلم ببضعة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وبقيّته في امّته أحدا من الناس ؟
وقد تدبّر هذا الحديث من تدبّره من اولي الألباب ، فرآه يرمي إلى عصمتها ؛ لدلالته على امتناع وقوع كلّ من أذيّتها وريبتها وغضبها وسخطها ورضاها وانقباضها وانبساطها في غير محلّه ، كما هو الشأن في أذيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وريبته ورضاه وسخطه وانقباضه وانبساطه . وهذا كنه العصمة وحقيقتها ، كما لا يخفى .
10 - ما أخرجه ابن أبي عاصم - كما في ترجمتها من الإصابة « 3 » - بسنده إلى عليّ عليه السلام قال : « قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة : إنّ اللّه يغضب لغضبك ، ويرضى لرضاك » .
وأخرجه الطبراني وغيره « 4 » بإسناد حسن - كما في أحو الها من الشرف المؤبّد وغيره « 5 » - وهو في الدلالة على تفضيلها وعصمتها كالحديث السابق .
11 - ما أخرجه جماعة من أثبات المحدّثين وأعلامهم ، كالإمام أحمد بن حنبل
هامش
( 1 ) - . الإمامة والسياسة : 14 .
( 2 ) - . للمزيد راجع : الدرّ النظيم : 458 ، 462 و 484 ؛ كشف الغمّة في معرفة الأئمّة 92 : 2 - 93 ؛ بحار الأنوار 39 : 43 ، و 53 - 54 ، تاريخ سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام ، الباب 3 ، ح 41 و 48 .
( 3 ) - . الإصابة 266 : 8 ، الرقم 11587 .
( 4 ) - . المعجم الكبير 108 : 1 ، ح 182 . راجع أيضا المستدرك على الصحيحين 137 : 4 ، الرقم 4783 .
( 5 ) - . الشرف المؤبّد : 59 ، المقصد 2 . راجع أيضا بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد 328 : 9 ، ح 15204 .