شرح
أدلَّة الجماعة الملازمة بين صحّتها وبين تحمّل الإمام وإيكال القراءة بتمامها إليه ولم يعهد من الشرع جماعة تجب فيها القراءة كلًا أو بعضاً على المأموم في الأولتين للإمام ، بحيث لا يتحمّل عنه فيهما . ومع الشكّ كان المرجع أصالة عدم المشروعية .
وهل اللحن في الإعراب وإن كان لعدم استطاعته على الصحيح يلحق بما ذكر ؟ اختار في المبسوط العدم ، فجوّز إمامة الملحن للمتقن ، سواء غيّر المعنى أم لا ( 1 )( 1 ) المبسوط 1 : 153 .. وعن السرائر الجواز فيما إذا لم يغيّر المعنى ( 2 )( 2 ) السرائر 1 : 281 ..
والأقوى عدم الجواز مطلقاً ، فيلحق اللحن بما سبق ، فإنّ القراءة الملحونة وإن لم تغيّر المعنى ليست من القرآن في شيء ، إذ الذي نزل من السماء على قلب خاتم الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) إنّما هي القراءة الصحيحة الخالية عن اللحن ، وهي المأمور بها في الصلاة ، فالإخلال بها وإن كان عن عذر يمنع عن صحّة الاقتداء ، إذ غاية ما يترتّب على العجز معذوريته ، لا صحة تحمّله كما عرفت . فالمسألتان من واد واحد .
والمتلخّص من جميع ما سردناه لحدّ الآن : أنّ الاختلاف بين الناقص والكامل إن كان في الشرائط كإمامة المتيمّم للمتوضّئ ، أو ذي الجبيرة لغيره أو مستصحب النجاسة في ثوبه أو بدنه من جهة العذر لغيره ، أو المسلوس والمبطون لغيرهما ، أو المستحاضة حتّى الكبيرة مع العمل بوظيفتها للطاهرة ففي جميع ذلك يصحّ الائتمام ، لصحّة صلاة الإمام واقعاً ، وعدم الإخلال بالمتابعة في الأفعال بعد الاتّحاد في الهيئة الصلاتية .
وقد عرفت أنّ النصوص دلَّت على جواز إمامة المتيمّم للمتوضّئ ، ولا سيما التعليل الوارد في ذيل صحيحة جميل ، المستفاد منه كبرى كلَّية ، وهي الاكتفاء في صحّة الاقتداء بصحّة صلاة الإمام واقعاً ، فيتعدّى إلى الاختلاف في سائر