شرح
إذ مقتضى إطلاق الأوّل الترخيص في التطبيق حتى على هذا الفرد ، ومقتضى الثاني عدمه ، فلا مناص في مثله عن الالتزام بالتخصيص ، وأنّ دائرة المأمور به مقيدة بعدم انطباقها على هذا الفرد ، وهذا بخلاف المكروه لما عرفت من اشتماله على الترخيص فلا ينافي الإطلاق .
السادس : خبر عبد الله بن أوفى « إنّ رجلًا سأل النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) فقال : إنّي لا أستطيع أن أحفظ شيئاً من القرآن فماذا أصنع ؟ فقال ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) له : قل سبحان الله والحمد لله » ( 1 )( 1 ) سنن البيهقي 2 : 381 ، سنن أبي داود 1 : 220 / 832 .فلو جازت القراءة من المصحف لأمره بذلك .
ولا يخفى أنّ هذا من أردأ أنحاء الاستدلال ، إذ فيه :
أوّلًا : أنّ الرواية عامية ولم ترد عن طرقنا فهي ضعيفة السند .
وثانياً : أنّ موردها ليست القراءة في الصلاة التي هي محل الكلام ، بل قراءة مطلق القرآن ، فهي أجنبية عمّا نحن فيه .
وثالثاً : أنّ موردها صورة الاضطرار ، ويجوز فيها القراءة في المصحف إجماعاً .
ورابعاً : أنّ سياقها يشهد أنّ السائل عامّي محض لا يستطيع القراءة في المصحف فلا يمكن أمره بذلك ، فلا يقاس عليه من يتمكن منها الذي هو محل الكلام .
وقد ظهر من جميع ما ذكرنا : أنّ الأقوى هو جواز القراءة في المصحف حتى مع الاختيار ، لإطلاق أدلة القراءة وعدم نهوض ما يوجب التقييد .
هذا ، وربما يستدل للجواز برواية الحسن بن زياد الصيقل قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ما تقول في الرجل يصلي وهو ينظر في المصحف يقرأ فيه يضع السراج قريباً منه ؟ فقال : لا بأس بذلك » ( 2 )( 2 ) الوسائل 6 : 107 / أبواب القراءة في الصلاة ب 41 ح 1 ..