شرح
أنّ الأقوى خلافه ، فلا يجتزئ بها ، بل لا بدّ من إعادة البسملة بقصد سورة معيّنة .
وأمّا الصورة الثالثة : أعني الدوران بين التعيين والإطلاق قبل الدخول في السورة ، فقد صرح في المتن أنّه كذلك ، أي له أن يقرأ بعدها ما شاء . وهذا وجيه على مسلكه من عدم اعتبار التعيين لأصالة عدم التعيين ، وليس ذلك من الأصل المثبت ، ولا معارضاً بأصالة عدم الإطلاق ، إذ ليس المراد بالإطلاق في المقام لحاظ الطبيعة السارية في أفرادها المقابل للتقييد ، اللذين هما أمران وجوديان كل منهما مسبوق بالعدم ، ويكونان متقابلين بتقابل التضاد حتى يكون الأصل في كل منهما معارضاً بالآخر كما في باب الإنشائيات ، حيث إنّ المنشئ لا بد له من لحاظ أحد الأمرين كل منهما مجرى لأصالة العدم .
بل المراد به هنا الطبيعة المهملة الجامعة بين اللَّابدية بشرط القسمي والمقسمي بأقسامه الثلاثة المعراة عن كل قيد ولحاظ ، الذي هو مدلول الألفاظ ، فلم يعلم أنّه حين الشروع في البسملة هل لاحظ التقييد فعيّنها لسورة معيّنة أو أهملها فلم يقصد إلَّا الطبيعة الجامعة ، وحيث إنّ الثاني هو المتيقن المطابق للأصل لاحتياج الأوّل إلى مئونة زائدة مدفوعة بالأصل ، فبأصالة عدم التعيين السليمة عن المعارض ينتج أنّه قصد الطبيعة غير المتحصصة بحصة خاصة ، والمفروض أنّ حكمه جواز القراءة بعدها بأيّ سورة شاء .
فما أفاده ( قدس سره ) جيّد على مبناه إلَّا أنّ المبنى غير صحيح كما عرفت فالأقوى عدم الاكتفاء بتلك البسملة للزوم التعيين ولم يحرز ، فلا بدّ من إعادتها لسورة معينة .
وأمّا الصورة الرابعة : أعني ما لو شكّ بعد البسملة في أنّه هل عيّنها لهذه السورة أو لسورة أُخرى ؟ فقد يكون الشك أثناء السورة ، وأُخرى قبل الدخول فيها .