شرح
وعليه فبما أنّه لدى الاشتغال بالركعة الأُولى قادر على القيام على الفرض فيشمله إطلاق الصحيح ، فيجب عليه القيام لفعلية الشرط وهو كونه قد قوي عليه ، فلا عذر له في تركه ، بخلاف تركه في الركعة اللَّاحقة لحصول العجز حينئذ .
ومنه تعرف أنّه لا فرق في هذا الحكم أعني تقديم السابق أخذاً بإطلاق الدليل بين ما إذا كان طرفا الترديد متساويين من حيث القلة والكثرة كالمثال المتقدم ، أو مختلفين كما لو دار أمره بين القيام في الركعة الأُولى والقعود في الركعتين الباقيتين أو الثلاث ، وبين العكس ، وأنّه يتعين تقديم القيام حينئذ أيضاً وإن استلزم الجلوس في الأكثر من الركعة الواحدة ، لما عرفت من عدم العذر في ترك القيام سابقاً مع القدرة عليه ، والحكم يتبع في فعليته فعلية موضوعه وهو متحقق على الفرض فيشمله قوله ( عليه السلام ) : « إذا قوي فليقم » بخلاف تركه في الركعات اللاحقة ، فإنّه مستند إلى العجز بعد صرف قدرته في الركعة السابقة ، وليس المقام من موارد التزاحم كي يراعى فيه الأهمية ويرجّح بها كما مرّ مراراً .
فما أفاده في المتن من عدم استبعاده وجوب تقديم الجلوس في هذه الصورة لا يمكن المساعدة عليه ، كما لا وجه للاحتياط بتكرار الصلاة وإن كان حسناً على كل حال .
ومن جميع ما ذكرناه تعرف حكم الدوران بين إدراك أوّل الركعة قائماً والعجز آخرها المؤدي إلى الركوع جالساً ، وبين العكس ، وأنّ اللَّازم حينئذ تقديم الأوّل بالبيان المتقدم من عدم المعذورية سابقاً والعذر لاحقاً ، وقد عرفت أنّ المقام ليس من باب التزاحم كي يراعى فيه أهمية الركوع ، فتنتقل الوظيفة لا محالة إلى الركوع جالساً .