شرح
وأمّا القول بتعيّن الأخيرة ، فقد استدل له أيضاً بوجوه :
أحدها : الفقه الرضوي ( 1 )( 1 ) فقه الرِّضا : 105 .المتضمن للتصريح بذلك . لكنّه كما ترى لا حجية فيه فلا يصلح للاستناد إليه في شيء من الأحكام كما مرّ مراراً .
الثاني : ما نقله المحقق الهمداني ( 2 )( 2 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 248 السطر 30 .عن كاشف اللثام في شرح الروضة من الاستدلال برواية أبي بصير ، وفيها بعد ذكر الدعاء بعد التكبيرات الثلاث بقوله : اللَّهمّ أنت الملك الحق المبين . . . إلخ ، والدعاء عقيب الاثنين بقوله : لبيك وسعديك وعقيب السادسة بقوله : يا محسن قد أتاك المسئ ، قال ( عليه السلام ) : ثم تكبر للإحرام ، لكنّا بعد التتبع لم نجدها في كتب الحديث كي ننظر في سندها . نعم مضمونها مذكور في صحيحة الحلبي المتقدمة ( 3 )( 3 ) الوسائل 6 : 24 / أبواب تكبيرة الإحرام ب 8 ح 1 .مع اختلاف يسير وظني أنّها اشتبهت بها ، لكنها خالية عن الذيل الذي هو مورد الاستدلال فلاحظ .
الثالث : ما استظهره في الجواهر ( 4 )( 4 ) الجواهر 9 : 214 .من النصوص المتضمّنة لإخفات الإمام بست ، والجهر بواحدة ، التي هي تكبيرة الإحرام بمناسبة الحكم والموضوع بضميمة ما ورد من أنّ الإمام يجهر بكل ما يتلفّظ به ويسمع المأمومين كل ما يقوله في الصلاة ، فإنّ الجمع بين الدليلين يقضي بتعيّن الأخيرة للافتتاح إذ لو كان ما عداها لزم ارتكاب التخصيص في الدليل الثاني كما لا يخفى ، فتحفّظاً على أصالة العموم يحكم بأنّها الأخيرة ، كي يكون ما قبلها من التكبيرات واقعة قبل الصلاة ، فالإخفات فيها لا ينافي مع الإجهار المطلوب في الصلاة .
وربما يجاب عنه : بأنّ أصالة العموم حجة في تشخيص المراد لا في كيفية الإرادة ، فلا تجري إلَّا لاستعلام الحكم لدى الشك فيه لا لتشخيص حال الموضوع