تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
الانطباق ، وقد مرّ آنفاً أنه يكفي في حلية التصرف الرضا التقديري بهذا المعنى ولا يتوقف على فعلية الرضا . ومقتضى إطلاق الموثق أن حصول الرضا فعلًا أو تقديراً في الجملة أي ولو بعنوان ما كافٍ في جواز التصرف ، سواء قارنته كراهة من جهة أُخرى وبعنوان آخر أم لا . وفي المقام وإن اجتمع الرضا التقديري مع الكراهة الفعلية ، لكن الكراهة بما هي ليست موضوعاً للحكم كي تقع المعارضة أو المزاحمة بين حكمها وحكم الرضا ، وإنما الموضوع الرضا وعدمه كما تضمنه الموثق بعقده السلبي والإيجابي ، فالطيب موضوع لحلية التصرف كما أنّ عدمه موضوع للحرمة ، وبما أنّ الموضوع هو الطيب والرضا في الجملة وبنحو الموجبة الجزئية ، أي بأيّ عنوان كان بمقتضى الإطلاق كما عرفت ، فيكون الموضوع للحرمة التي تكفّلها الموثق بعقده السلبي هو عدم الرضا رأساً ، فإنّ نقيض الموجبة الجزئية سالبة كلية ، ومن الواضح عدم صدق هذا الموضوع في المقام بعد تحقق الرضا في الجملة كما هو المفروض فلا تعارض . وبالجملة : العبرة بالرضا الأعم من التقديري وهو حاصل هنا ، وليس المقام من الرضا التقديري بالمعنى الآخر كالجهل بكون التصرف مصلحة له الذي منعنا عن اعتباره ، لوضوح الفرق بينهما ، فان العلم بالصلاح من مبادئ تحقق الرضا كالسؤال الذي مرّ التمثيل به ، فبدونه لم يتحقق الرضا أصلًا . وأما في المقام فالرضا بالعنوان متحقق فعلًا ، غايته أنّ المالك جاهل بالانطباق وغير ملتفت إليه ، فيكون من الرضا التقديري بالمعنى الأول الذي عرفت اعتباره وإلحاقه بالرضا الفعلي ( 1 )( 1 ) لا يخفى خفاء الفرق بين المثالين ، إذ في صورة الجهل بالصلاح أيضاً يمكن أن يقال : إنّ المالك راضٍ بعنوان التصرف الذي فيه صلاحه وجاهل بالانطباق كرضاه بدخول الأب في الدار مع جهله بالانطباق فالرضا التقديري فيهما على حد سواء . وقد راجعناه دام ظله في ذلك فأفاد : أنّ عنوان ما فيه الصلاح من الجهات التعليلية الدخيلة في ملاك الحكم ، فهو بوجوده العلمي من المبادي الواقعة في سلسلة علل الرضا ، فلا يكون بنفسه متعلقاً للرضا ، وهذا بخلاف عنوان الأب أو الصديق الذي هو حيثية تقييدية ويتعلق الرضا به بنفسه بعد استكمال المبادئ وعدم قصور فيها . على أنه لم يعهد رضا الملَّاك بكل تصرف فيه الصلاح بصورة عامة ، فإنه قد لا يرغب فيه فلا يكون ذلك مسوّغاً للتصرف بحيث يرفع به اليد عن عموم سلطنة الناس على أموالهم ، فتدبر جيداً ..