تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
لوحظ على سبيل الطبيعة السارية وإن كان الفرض في نفسه نادراً كما عرفت . وأمّا القسم الثاني : وهو نفس الفرض مع كون التكليف تحريمياً كالنهي عن الكذب ، أو عن الذكر حال الجنابة أو الحيض ، فالمرجع لدى الشك في الانطباق هو أصالة البراءة ، على العكس من القسم الأول ، لوضوح افتراق النهي عن الأمر في انبعاثه عن مفسدة متحقّقة في الطبيعة ولا بدّ في الاجتناب عنها من الارتداع عن تمام الأفراد على سبيل الشمول والاستيعاب ، إمّا بنحو العموم الاستغراقي كما هو الغالب أو المجموعي ، فلا يتحقق الامتثال بالاجتناب عنها بنحو صرف الوجود على خلاف الأمر ، حيث إنّه لما كان ناشئاً عن مصلحة قائمة بالطبيعة فلا جرم يتحقق امتثالها بأوّل فرد تنطبق الطبيعة عليه . وعليه فلا مناص من انحلاله إلى نواهي عديدة ، إمّا استقلالية لو كان السريان على سبيل العموم الاستغراقي ، أو ضمنية لو كان بنحو العموم المجموعي فيما لو كان هناك مفسدة واحدة قائمة بالمجموع فيرجع في الفرد أو الجزء المشكوك إلى أصالة البراءة في الأول بلا إشكال ، وفي الثاني على المختار حسبما تقدم . وقد يتوهّم أنّ مقتضى ذلك جواز الإخبار عمّا يشك في كونه مصداقاً للكذب ، نظراً إلى الشكّ في تعلق النهي به زائداً على الأفراد المتيقنة فيرجع إلى أصالة البراءة . ولكنه كما ترى ، أمّا أوّلًا : فللعلم الإجمالي بحرمة الإخبار به أو بنقيضه ، لأن أحدهما مصداق للكذب يقيناً ، فلا بدّ من التجنب والتثبت رعاية لتنجّز العلم الإجمالي . وأمّا ثانياً : فللأدلَّة الخاصة الناهية عن القول بغير علم من الكتاب والسنّة كقوله تعالى : * ( آلله أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى الله تَفْتَرُونَ ) * ( 1 )( 1 ) يونس 10 : 59 .وقوله ( عليه السلام ) :