شرح
السليمة عن المعارض .
وهذا غير متصوّر في الارتباطيين ، إذ التكليف حينئذ دائر بين تعلَّقه بالأقل بشرط الانضمام إلى الجزء أو الشرط المشكوك فيه كما هو مقتضى الارتباطية وبين تعلَّقه به لا بشرط الانضمام ، فالأقل مأخوذ إمّا بشرط شيء أو لا بشرط ، فنعلم إجمالًا بالجامع بين هذين الأمرين ، وفي مثله لا يكاد يكون الأقل معلوماً بالتفصيل كي يتحقق معه الانحلال الحقيقي .
لأنه إن أُريد بالأقل المعلوم كذلك الأقل بشرط الانضمام فهو واضح الفساد .
وإن أُريد به الأقل لا بشرط الانضمام فهو بنفسه طرف للعلم الإجمالي لدوران المعلوم بالإجمال بين أخذ الأقل لا بشرط أو بشرط شيء كما عرفت فكيف يكون متعلَّقاً للعلم التفصيلي .
وإن أُريد به ذات الأقل لا بشرطٍ عن كلتا الخصوصيتين والجامع بينهما المعبّر عنه باللا بشرط المقسمي فهو نفس المعلوم بالإجمال ، إذ لا نعني به سوى تعلَّق العلم بالجامع بين الخصوصيتين والشكّ في أنفسهما ، فليس ذلك شيئاً وراء نفس العلم الإجمالي . فمرجع الانحلال حينئذ إلى انحلال العلم الإجمالي بنفسه ، وهو غير معقول . فالانحلال الحقيقي غير متصوّر في المقام .
نعم ، نتيجة الانحلال وهي الرجوع إلى البراءة عن الأكثر من دون معارض المعبّر عنه بالانحلال الحكمي ثابتة في المقام ، ومعه يسقط العلم الإجمالي عن التنجيز .
وذلك لأن المانع عن جريان الأُصول في الأطراف ليس هو نفس العلم بدعوى أنّ إجراء الأصل مغيّا في الأدلة بعدم حصول العلم بالخلاف ، والمراد به الأعم من الإجمالي والتفصيلي . إذ فيه : أنّ الغاية ظاهرة في العلم التفصيلي خاصة ، كما يفصح عنه قوله ( عليه السلام ) : « حتى تعلم الحرام منه بعينه فتدعه » ( 1 )( 1 ) الوسائل 17 : 87 / أبواب ما يكتسب به ب 4 ح 1 ..