شرح
والجواب : مضافاً إلى ضعف أسانيد الجميع بالإرسال ، أنّ غاية ما يستفاد منها كون الجمعة حقاً للإمام ( عليه السلام ) ومِن مناصبه بحسب الجعل الأوّلي ، فلا ينافي ذلك إذنهم ( عليهم السلام ) للشيعة وترخيصهم في إقامتها على سبيل الإطلاق كما ثبت في الحكم ونحوه ، وقد ثبت الإذن العام عنهم ( عليهم السلام ) في المقام بمقتضى الأخبار المتقدّمة الدالة على الوجوب التخييري التي منها ما دلت على الوجوب إذا كان هناك إمام يخطب .
ومن ذلك يظهر الجواب عما استدلوا به من قوله ( عليه السلام ) في الصحيفة السجادية في دعاء يوم الجمعة والأضحى : « اللهم إنّ هذا المقام لخلفائك وأصفيائك ومواضع أُمنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها قد ابتزوها وأنت المقدّر لذلك إلى قوله ( عليه السلام ) حتى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزين يرون حكمك مبدّلًا وكتابك منبوذاً . . » إلخ ( 1 )( 1 ) الصحيفة السجادية : 351 / 150 .. فإن غايته أن هذا المقام أي إقامة الجمعة حق مختص بهم ( عليهم السلام ) فلا ينافي تفويضه لشيعتهم وترخيصهم في إقامتها من دون تعيين شخص خاص كما عرفت .
الثامن : الأخبار الواردة فيما إذا اجتمع عيد وجمعة المتضمنة لإذن الإمام ( عليه السلام ) في خطبة العيد للنائين بالرجوع إلى أماكنهم إن شاؤوا وعدم حضور الجمعة الكاشفة عن كون الإقامة حقاً مختصاً به ( عليه السلام ) وإلا فكيف يسوغ له الترخيص في ترك فريضة عينية إلهية ، وهل ذاك إلا كترخيصه في ترك صلاة الغداة مثلًا .
فمنها : صحيحة الحلبي « أنه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الفطر والأضحى إذا اجتمعا في يوم الجمعة ، فقال : اجتمعا في زمان علي ( عليه السلام ) ، فقال : من شاء أن يأتي إلى الجمعة فليأت ، ومن قعد فلا يضرّه