شرح
تقدير الإقامة فلم يعلم اشتراطها بالإذن ونصب شخص لها بالخصوص ، فلا طريق لنا إلى استكشاف الحال واستعلام الوضع في ذلك العصر .
وأما زمن مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فهو وإن كان ينصب الولاة والقضاة في أقطار البلاد ، وبطبيعة الحال كانوا هم المقيمين للجمعات إلا أنهم كانوا منصوبين لعامة الأُمور وكافة الشؤون ، وكان تصدّيهم للجمعة من مقتضيات مقامهم حسب ما يقتضيه التعارف الخارجي ، لا أنهم كانوا منصوبين بالخصوص لهذا الشأن ، وبين الأمرين بون بعيد .
وأما في عصر سائر المعصومين ( عليهم السلام ) فلم يثبت منهم النصب رأساً ولا في مورد واحد ، بل قد ثبت منهم الإذن على سبيل الإطلاق من دون تعيين شخص خاص كما تفصح عنه الأخبار المرخّصة لإقامتها في القرى إذا كان فيهم من يخطب لهم وغيرها ( 1 )( 1 ) الوسائل 7 : 306 / أبواب صلاة الجمعة ب 3 .فدعوى استقرار السيرة مع عدم ثبوت النصب حتى في مورد واحد من غرائب الكلام .
الثالث : الأخبار الدالة على سقوط الصلاة عمّن بَعُد عن محل إقامتها بأزيد من فرسخين التي تقدمت الإشارة إليها ( 2 )( 2 ) في ص 25 .فان المراد بها بيان حكم سكنة القرى والبلدان البعيدة عن البلد الذي تقام فيه الجمعة ، دون المسافرين وعابري السبيل ، للمقابلة بين العنوانين في تلك الأخبار وغيرها كما لا يخفى .
ومن الواضح أنه لا وجه لسقوط الوجوب المساوق لعدم المشروعية إلا اشتراط كون المقيم لها هو إمام الأصل أو نائبه الخاص غير المتحقق في تلك المحالّ ، وإلا فلولا هذا الاشتراط وكانت مشروعة على الإطلاق كان عليهم الاجتماع وإقامتها في أماكنهم ، إذ الغالب حصول سائر الشرائط من العدد ووجود مَن يخطب لهم ، ولا أقل من أداء مسمى الخطبة وأقل الواجب منها